الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٩٣
«فصل: و يجوز الفصل بين المضاف و المضاف إليه بالظّرف في الشّعر»
إذا أورد على مذهب سيبويه أنّه فصل بين المضاف و المضاف إليه بغير الظّرف [١] فجوابه أنّ مثل هذا الفصل سائغ لاشتراك الفاصل مع ما قبله في النسبة إلى المضاف إليه، فهذا هو الوجه الذي حسّن منه ذلك [٢]، و إنّما الفصل ممتنع إذا لم يكن كذلك.
و مذهب سيبويه أنّ «علالة» مضاف إلى «سابح»
إلّا علالة أو بدا
هة سابح نهد الجزاره
[٣] المذكور آخرا، و حذف المضاف إليه، فكأنّه أراد أن يجعل الدّالّ على الحذف مقدّما في المعنى، و الدّليل يجب أن يعقل قبل المدلول، و إنّما أخّر عنه لأنّه لو وقع موقعه [٤] لجاء الثاني مضافا ليس بعده مضافه و لا ما يقوم مقام مضافه، و أخّره ليكون كالعوض من المضاف إليه «بداهة» [٥]، لا سيّما و هو في المعنى عين ما نسب إليه «علالة».
و مذهبه [٦] في «زيد و عمرو [٧] قائم» أنّ خبر الأوّل هو المحذوف، و المذكور آخره هو خبر الثاني [٨]، و هو عكس ما قاله ههنا، و الفرق بينهما أنّه قد وضح ثمّة أمر أوجب التأخير مع تحقيق الذي أوجب التقديم، و ههنا لو كان خبرا عن الأوّل لوقع في موضعه من غير ضرورة، و هو أنّه يجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوفا، و استدلّ [٩] على أنّ الخبر للثاني لا للأوّل بقوله [١٠]:
نحن بما عندنا و أنت بما
عندك راض و الرّأي مختلف
[١] في الأصل، ط: «بغيره»، و ما أثبت عن د و هو أوضح.
[٢] بعدها في ط: «الفصل».
[٣] أي في بيت الأعشى:
إلّا علالة أو بدا
هة سابح نهد الجزاره
و تقدم البيت: ق: ٦٣ أ من الأصل، و انظر الكتاب: ١/ ١٧٩، ٢/ ١٦٦، و المقتضب: ٤/ ٢٢٨، و الخصائص: ٢/ ٤٠٧.
[٤] في د: «وقع في موضعه»، و جاء بعد «موقعه» في ط «غيره»، خطأ.
[٥] في د: «علالة»، تحريف.
[٦] أي سيبويه.
[٧] سقط من ط: «و عمرو»، خطأ.
[٨] انظر الكتاب: ١/ ٧٥، و المقتضب: ٤/ ٢٢٨، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٩٣.
[٩] أي: سيبويه.
[١٠] تقدم البيت: ق ٣٣ ب من الأصل.