الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٩
قوله: «فصل: و ما لا يتّخذ و لا يؤلف، فيحتاج إلى التّمييز بين أفراده» إلى آخره
قال الشيخ رحمه اللّه: هذا الفصل يرد إشكالا على حدّ العلم، لأنّ حدّ العلم هو «الموضوع لشيء بعينه غير متناول ما أشبهه»، و هذا يوضع لشيء و لما أشبهه، فقد فقدت منه حقيقة [١] العلميّة، و أجيب عن ذلك بأجوبة منها:
أنّه موضوع للجنس بأسره [٢]، و إذا كان موضوعا للجنس بأسره فهو غير متناول ما أشبهه، و لو كان الأمر كذلك لكان الجواب مستقيما، و إنّما هو موضوع [٣] يوضع للجنس بكماله، و يوضع [٤] لكلّ واحد من آحاده، فهو [٥] وجه الإشكال.
و الجواب المرضيّ فيه أن يقال: إنّ العرب وضعت هذه الألفاظ و عاملتها معاملة العلميّة [٦] في منع الصّرف فيما اجتمع فيه مع العلميّة علّة أخرى، و منع الألف [٧] و اللّام و الإضافة، فلا بدّ من التّخيّل [٨] في تقديرها أعلاما، قال سيبويه رحمه اللّه كلاما معناه أنّ هذه الألفاظ موضوعة للحقائق المعقولة المتّحدة [المتخيّلة] [٩] في الذّهن، و مثّله بالمعهود في الذّهن بينك و بين مخاطبك، و إذا صحّ أن تضع اسما بالألف و اللّام للمعهود الذّهنيّ فلا يبعد أن تضع العلم له [١٠]، و قال [١١]: «إذا قلت:
هذا أسامة فكأنّك قلت: هذا الذي من صفته كيت و كيت»، يعني في الذّهن، و هو الذي أراده
[١] في ط: «الحقيقة»، تحريف.
[٢] أي: بجميعه كما يقال برمّته، اللسان (أسر).
[٣] في ط: «و لكنه موضوع ..».
[٤] في الأصل، ط: «و موضوع»، و ما أثبت عن د. و هو أحسن.
[٥] في ط: «من آحاده، فإذا وضع لكلّ واحد من آحاده فهو ..».
[٦] في ط: «الأعلام».
[٧] في ط: «و منع دخول الألف ..».
[٨] في ط: «من تخيل التمحل في ..».
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١٠] نقل الأشموني ما لخصه ابن الحاجب من كلام سيبويه، انظر الأشموني: ١/ ١٣٥- ١٣٦.
[١١] في ط: «قوله»، تحريف، و الضمير في «قال» يعود إلى سيبويه، لأن ابن الحاجب ما زال ينقل كلام سيبويه بالمعنى، انظر الكتاب: ٢/ ٩٣ و ما بعدها، و الأشموني: ١/ ١٣٥- ١٣٦.