الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٨٣
«فصل: و يضاف الشيء إلى غيره بأدنى ملابسة».
يعني أنه لا يشترط في الإضافة ملك فيما يملك، و لا خصوصيّة في [١] ذلك المعنى بالنسبة إلى المضاف إليه، و لكن يكفي أدنى ملابسة، فتحصل خصوصيّة ما، ثمّ مثّله ب
« إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة
سهيل أذاعت غزلها في القرائب»
[٢]:
... كوكب الخرقاء ........
...............
و بقوله [٣]:
إذا قال قدني قال باللّه حلفة
لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا
و هذا البيت يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يريد إضافة الإناء إلى المخاطب، و الإناء ليس له، و إنّما أضافه [٤] لملابسته له في شربه، فالضمير في «ملابسته» للمضاف إليه، و في «له» [٥] للإناء، و يجوز العكس، و «في شربه» يجوز أن يكون للشّارب و الإناء و اللّبن.
و المعنى الآخر أن يكون موضع الاستشهاد إضافة «ذا» إلى الإناء على معنى أنّه صاحبه لملابسة اللّبن للإناء [٦].
[١] سقط من د: «في».
[٢] البيت بتمامه:
«إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة
سهيل أذاعت غزلها في القرائب»
و هو بلا نسبة في المحتسب: ٢/ ٢٢٨، و شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٨، و المقاصد للعيني: ٣/ ٣٥٩، و الخزانة: ١/ ٤٨٧، و الخرقاء: المرأة التي لا تحسن عملا.
[٣] هو ابن عنّاب الطائي، من شعراء الدولة الأمويّة، و البيت بهذه النسبة في مجالس ثعلب: ٥٣٨، و المقاصد للعيني: ١/ ٣٥٤، و الخزانة: ٤/ ٥٨٠، و ورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٨، و المقرب:
٢/ ٧٧، و مغني اللبيب: ٢٣١، و روى ابن يعيش «لتغني» بفتح اللام في شرح المفصل: ٣/ ٩، و نسبها إلى الأخفش، و قال البغدادي معقبا على هذه الرواية: «و لم أر من نسبها إليه غيره، و المنسوبة إليه هي الرواية بكسر اللام و فتح الياء على المشهور»، الخزانة: ٤/ ٥٨٢، و ظاهر كلام الفارسي أن الأخفش أنشد البيت برواية «لتغني»، انظر: كتاب الشعر: ١٨٦، ٢٠٦، و معاني القرآن للأخفش: ٥٥٧، و انظر الدرر: ٢/ ٤٤.
[٤] بعدها في ط: «إليه».
[٥] في د: «و له» و سقط «في»، خطأ.
[٦] في ط: «لملابسته اللبن و الإناء».