الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٧٨
«فصل: و حقّ ما يضاف إليه كلا أن يكون معرفة و مثنّى، أو ما هو في معنى المثنى
إنّ للخير و للشّرّ مدى
و كلا ذلك وجه و قبل»
[١]».
و كلاهما تجب إضافته لأنّ الغرض بوضعه المضاف إليه، لأنّه كالتأكيد له و التفصيل لأجزائه ككلّ في الجمع، فإنّما وجب أن يكون مثنّى لأنّ وضعه كذلك، كما كان وضع كلّ في الجمع، و إنّما وجب أن يكون معرفة لأنّ وضعه للتأكيد، فناسب أن يكون المضاف/ إليه معرفة، كما [كان] [٢] في كلّ، و إنّما أضيف كلّ في الصورة إلى نكرة كقولك: «كلّ رجل» لإفادته الجنس، فكان في معنى المعرفة، و لم يضف «كلا» كذلك لأنّه للتثنية، فينافي ذلك معنى الجنس، فلذلك امتنع إضافته إلى نكرة بخلاف كلّ، و إنّما التفريق في المضاف إليه ضعيف، لأنّه موضوع لتأكيد المثنّى، فنفس المثنّى في المضاف إليه فيه مقصود، كما أنّ نفس الجمع في المضاف إليه كلّ [٣] مقصود، فكما لزم الجمع [٤] ثمّة لزم التثنية هنا.
و الجواب في «كلّ رجل» ههنا كالجواب فيه فيما تقدّم، و فارق ذلك قولهم: «استوى الماء و الخشبة» و «تضارب زيد و عمر»، لأنّه ليس الغرض ههنا إلّا أن ينسب إلى متعدّد، فلا فرق بين أن يكون معطوفا أحدهما على الآخر و بين كونه مذكورا بلفظ واحد، بخلاف كلا و كلّ لما ذكرناه من قصد المثنّى و المجموع فيهما.
قال: «و حكمه إذا أضيف إلى الظّاهر أن يجري مجرى عصا و رحى [٥]، و إذا أضيف إلى المضمر أن يجري مجرى المثنّى».
[١] بعدها في د: «كقوله: إنّ للخير و
للشّرّ مدى و كلا ذلك
وجه و قبل» و البيت في المفصل: ٨٨، و قائله عبد اللّه بن
الزبعرى يوم أحد، و هو في ديوانه: ٤١ و شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٣، و ورد بلا
نسبة في شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٢٤٠، و مغني اللبيب: ٢٢٣، و الأشموني: ٢/ ٢٦٠، و القبل: المحجّة الواضحة. اللسان
(قبل).
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] في ط: «لكل»، تحريف.
[٤] سقط من ط: «لزم الجمع»، خطأ.
[٥] تجاوز ابن الحاجب قول الزمخشري: «تقول:
جاءني كلا الرجلين، و رأيت كلا الرجلين، و مررت بكلا الرجلين». المفصل: ٨٨.