الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٦٥
في الشّعر، فوجب أن يحمل القرآن على الوجه الفصيح [١].
و أمّا مذهب أبي عبيد [٢] فضعيف
و العاطفون تحين ما من عاطف
و المكرمون تحين ما من مكرم»
[٣].
و قد رجّح البصريّون بأنّه إنما [٤] كان فصيحا عند عدم دخول التاء، فأمّا عند وجودها فليس بمستنكر، و إلحاق التاء بالنافية للجنس بعيد من حيث كانت مشبّهة بالحرف، و هذه [المشبّهة بليس] [٥] مشبّهة بالفعل، فكانت التاء بها أولى.
و قد تمسّك الكوفيّون بأنّه يلزم الإضمار [٦] في الحرف [٧]، و لم يعهد مثل ذلك، و لو جاز الإضمار في الحرف لجاز «زيد ما قائما»، [أي: ما هو قائما] [٨]، و هو ممتنع [٩]، فأجيب [١٠] عن ذلك بأمرين [١١]:
أحدهما: أنّه ليس بإضمار، و إنّما هو حذف، و الحذف سائغ إذا دلّ عليه الدليل.
و الثاني: أنّ الإضمار في ذلك [أعني «لا» المشبّهة بليس] [١٢] سائغ لجريه مجرى الفعل في إلحاق التاء، و لا يلزم من الإضمار فيما قوي شبهه بالفعل الإضمار فيما لم يقو [١٣]، و كلا القولين جيّد.
[١] في الأصل. ط: «الصحيح»، و ما أثبت عن د.
[٢] في الأصل د. ط: «أبي عبيدة» تحريف. انظر:
ص: ٣٦٤ ح: ٥.
[٣] جاء مكان «فضعيف» في د مايلي: «فحجته أن
دعوى الزيادة في الاسم أولى منها في الحرف، و لأنّ التاء قد ثبت زيادتها مع حين
دون لا، كما في قوله: و العاطفون
تحين ما من عاطف و المكرمون
تحين ما من مكرم» و البيت المذكور لأبي و جزة السعدي كما في
الإنصاف: ١٠٨ و الخزانة: ٢/ ١٤٧.
[٤] سقط من ط: «إنما».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] عبّر ابن الحاجب هنا بالإضمار عن الحذف،
و هذا شيء سبقه إليه سيبويه، فإنه كثيرا ما يطلق لفظ الإضمار على الحذف، انظر
الكتاب: ١/ ٥٧، ٢/ ٣٧٥، و اعترض الرضي على ابن الحاجب في استعماله مصطلح الإضمار،
و ردّ البغدادي عليه في اعتراضه. انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٧١، و الخزانة: ٢/
١٤٦.
[٧] في ط: «الحروف».
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] بعدها في د: «فيمتنع».
[١٠] بعدها في د: «بذلك»، مقحمة.
[١١] بعدها في د: «عن وجهين»، مقحمة.
[١٢] سقط من الأصل. ط، اثيته عن د.
[١٣] بعدها في د: «و هو لا إذا لم يلحق بها
تاء التأنيث».