الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٦١
و الوجه الرابع: أن ترفعهما على ما تقدّم من قصد [١] مناسبة السؤال للجواب، أو لأنّه لمّا كرّر صار في الظاهر كأنّه بني مع الأوّل، فكره أن يوهم ما ليس من لغتهم من تركيب المتعدّدات، فعدلوا على [٢] وجه الجواز إلى الأصل.
و الوجه الخامس: أن ترفع الأوّل و تفتح الثاني، و قد ذكر الوجه في تعليله.
و أمّا الوجه السّادس فلا حاصل له، لأنّه جعله عكس الخامس، و الخامس: لا حول و لا قوّة، و عكسه: لا حول و لا قوّة، و هو الثالث بعينه، و إنّما وقع ذكره وهما منه، و قد توهّم بعضهم [٣] أنّ ذلك وجه سادس باعتبار وجه الرفع [٤]، فيكون رفع [٥] الثاني في الثالث على غير هذا الرفع، لأنّه ذكر في الخامس على أنّ «لا» بمعنى «ليس»، أو على مذهب أبي العبّاس [٦] [في كون «لا» ملغاة، لأنّ «لا» بمعنى نفي الماضي، و «ليس» لنفي الحال، فبعد عن المشابهة] [٧]، و هذا الاعتذار [٨] ليس بشيء، فإنّه لم يقصد إلى عدّ الوجوه باعتبار توجيهها، و إنّما قصد إلى عدّها باعتبار اختلاف لفظها، و لا يزيد ذلك على خمسة، و على ما ذكره هذا المعتذر يجب أن يزيد على السّتّة، لأنّ رفعهما جميعا يجوز أن يكون على [٩] المناسبة و على كراهة وهم التركيب، و على أنّ «لا» بمعنى «ليس»، و على مذهب أبي العبّاس، و على أنّ الأولى [١٠] بمعنى «ليس» و الثانية على مذهب أبي العباس و على العكس.
«و قد حذف المنفيّ في قولهم: لا عليك، أي: لا بأس عليك».
علم ذلك لأنّهم يظهرون فيقولون: لا بأس عليك، فعلم أنّ المضمر من جنس المظهر.
[١] سقط من ط: «قصد»، خطأ.
[٢] في الأصل. ط: «إلى»، تحريف. و ما أثبت عن
د.
[٣] سقط من ط: «بعضهم».
[٤] حكى ابن يعيش ستة أوجه في شرح المفصل: ٢/
١١٣، و ذكر أبو حيان و الأشموني خمسة أوجه، انظر ارتشاف الضرب: ٢/ ١٧٢ و الأشموني:
٢/ ١٢، و جعلها الصبان ثلاثة عشر، حاشية الصبان: ٢/ ١٢.
[٥] سقط من ط: «رفع»، خطأ.
[٦] أي المبرد، انظر المقتضب: ٤/ ٣٦٠- ٣٦١.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] في الأصل. ط: «الاعتبار». و ما أثبت عن
د.
[٩] في ط: «و على»، تحريف.
[١٠] في ط: «الأول»، تحريف.