الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٥٩
.........
حياتك لا نفع .......
و:
بكت جزعا و استرجعت ثمّ آذنت
ركائبها أن لا إلينا رجوعها
[١]
................
...... أن لا إلينا رجوعها
شاذّ، و وجه ورود [٢] «لا نفع» أنّه نكرة مرفوع بعد «لا»، و وجه ورود [٢] «أن لا إلينا رجوعها» أنّه معرفة غير مكرّر، و مفصول بين «لا» و منفيّها، و هو غير مكرّر.
«و قد أجاز المبرّد في السّعة أن يقال: لا رجل في الدار، و لا زيد عندنا».
يعنى في سعة الكلام، فإنّ غيره إنّما يجيز ذلك في الشعر للضرورة [٣]، و المعنيّ بذلك [٤] انفراد كلّ مسألة على حيالها، و إلّا فهما على اجتماعها جائزان في فصيح الكلام بإجماع، و إنّما الكلام [٥] فيما إذا انفردت كلّ واحدة منهما، فقيل: «لا رجل في الدار» أو «لا زيد في الدار» على انفراد [٦]، فحينئذ يقع فيه الخلاف على ما ذكر.
قال: «و في «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه» ستّة أوجه: أن تفتحهما».
و هو أن يكون كلّ واحد منهما مستقلا، و عطفت إحدى الجملتين على الأخرى، و ذلك واضح، و إنّما الإشكال في الاستثناء الواقع بعده، و هو في المعنى راجع إلى الجملتين، و الاستثناء إذا
[١] البيت بتمامه: بكت جزعا و
استرجعت ثمّ آذنت ركائبها أن
لا إلينا رجوعها و هو من الخمسين التي لا يعرف قائلوها، و هو
في الكتاب: ٢/ ٢٩٨، و المقتضب: ٤/ ٣٦١ و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٢٥ و شرح المفصل
لابن يعيش: ٢/ ١١٢ و الهمع: ١/ ١٤٨، و الدرر: ١/ ١٢٩ و الخزانة: ٢/ ٨٨. قوله: استرجعت إما من قولهم: إنا للّه
و إنا إليه راجعون و إما من الاسترجاع الذي هو طلب الرجوع من الرحيل، و آذنت:
أشعرت و أعلمت، و ركائبها: جمع ركوبة و هي الراحلة. انظر الخزانة: ٢/ ٨٩.
[٢] في ط: «و وجه شذوذ ورود ..». في
الموضعين.
[٣] أجاز المبرد ترك التكرار في السعة و لم
يقصره على الضرورة، و قصره سيبويه على الضرورة، انظر الكتاب: ٢/ ٣٠٥، و المقتضب: ٤/ ٣٥٩- ٣٦٠، و شرح المفصل
لابن يعيش: ٢/ ١١٢، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٦٥- ٦٦.
[٤] في ط: «للضرورة في المعنى و بذلك»،
تحريف.
[٥] في ط: «فأما» مكان «و إنما الكلام».
[٦] في ط: «انفرادها».