الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٥٨
قولك: «لا رجل في الدار» مطابقة لشيء واحد، فلا يلزم من مراعاة شيئين مراعاة شيء واحد.
«فإن جاء مفصولا بينه و بين لا أو معرفة وجب الرفع و التكرير [١]».
أمّا وجوب الرفع فلأنّ العامل مشبّه بمشبّه، و أصله «إنّ»، و إذا كان الأصل لا يستقيم/ الفصل بينه و بين منصوبه فالفرع أجدر، فلذلك بطل العمل عند الفصل، فارتفع الاسم على الابتداء.
و أمّا وجوب التكرير فلأنّه جواب لمتكرّر فيه ذلك، و الذي يحقّق كونه جوابا جواز الفصل بين «لا» و بين منفيّها، ألا ترى أنّك لو قلت: «لا في الدار رجل» لم يجز [إلّا إذا قلت: لا في الدار رجل و لا امرأة] [٢]، فلمّا كان السؤال كذلك، و الفصل ما جيء به إلّا لأجله لازم التكرير المجوّز للفصل فقيل: لا فِيها غَوْلٌ وَ لا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (٤٧) [٣]، و أشباه ذلك.
و كذلك إذا كان المنفيّ معرفة فإنّه يجب التكرير، إمّا لأنّه جواب على مثل ما ذكر، ألا ترى أنّك لو قلت: «لا زيد في الدار» لم يجز من جهة كونه لا يصحّ تقديره جوابا، إذ لو كان جوابا لاستغنيت بلا، و إنّما نقدّر جوابا عند التكرير، فوجب التكرير لذلك، و إمّا لأنّ أصل «لا» أن تدخل على الأجناس، و لمّا تعذّرت الجنسيّة في المعرفة قصد [٤] إلى مجيء التكرار، ليكون كالقاضي من حقّها في أصل وضعها لما في التكرار من التّعدّد المشابه للأجناس.
و أمّا قولهم: «لا نولك أن تفعل كذا» [٥] فبمعنى لا ينبغي، فهو الذي حسّن وروده من غير تكرار مع كونه معرفة تنزيلا له منزلة ما هو بمعناه، و هو الفعل، و قوله:
و أنت امرؤ منّا خلقت لغيرنا
حياتك لا نفع و موتك فاجع
[٦]
[١] في د: «و التكرار».
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] الصافات: ٣٧/ ٤٧.
[٤] في د: «قضي»، تحريف.
[٥] انظر الكتاب: ٢/ ٣٠٢ و أمالي ابن الشجري:
٢/ ٢٢٥ و شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٥٨.
[٦] البيت بتمامه: و أنت امرؤ
منّا خلقت لغيرنا حياتك لا نفع
و موتك فاجع نسب في الكتاب: ٢/ ٣٠٥ و شرح المفصل لابن
يعيش: ٢/ ١١٢ إلى رجل من بني سلول، و نسبه ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه: ١/
٥٢٠- ٥٢١ و العسكري في شرح ما يقع فيه التصحيف و التحريف: ٤٠٥ و الحصري في زهر
الآداب: ٢/ ٦٥٢ إلى الرّقاشي و اسمه الضحّاك بن هنّام الرّقاشي و ورد اسمه في زهر
الآداب الضحّاك بن همام (تحريف)، و ذكر البغدادي في الخزانة: ٢/ ٨٩ نسبة البيت إلى
رجل من بني سلول و الضحاك بن هنّام و آخرين، و ورد بلا نسبة في المقتضب: ٤/ ٣٦٠ و
أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٣٠.