الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٥٦
كراهة كثرة التركيب في الكلام [١]، إذ ليس من جنس لغتهم.
«فإن كرّرت المنفيّ جاز في الثاني الإعراب و البناء».
أمّا الإعراب فلأنّه تابع فجاز فيه الإعراب كالصفة، و أمّا البناء فإمّا لأنّه تأكيد لفظيّ، و التأكيد اللّفظيّ حكمه حكم المؤكّد، أو بدل [٢]، و البدل حكمه حكم المبدل منه، بدليل «يا زيد زيد» بالضمّ لا غير.
«و حكم المعطوف حكم الصفة».
يعني في الإعراب، لأنّه قال: «إلّا في/ البناء»، و إنّما جاز الإعراب لفظا و محلا كما جاز في الصفة و كما جاز في قولك: «يا زيد الطويل و الطويل»، و إنّما [٣] لم يجز البناء لأنّ البناء فيه لم يخل إمّا أن يكون على وجه الاستقلال و إمّا أن يكون على وجه التبعيّة.
أمّا على الاستقلال فلا يستقيم من جهة أنّ شرط ذلك التّلفّظ بلا، ألا ترى أنّك [٤] لو قلت:
«رجل في الدار» و أنت تعني «لا رجل في الدار» لم يستقم [٥].
و أمّا على التّبعيّة فلا يستقيم من جهة الفصل الحاصل بينهما بحرف العطف، و من جهة أنّهما متغايران، فلا يلزم من بناء الصفة معها لتنزّلهما منزلة شيء واحد بناء هذا التابع المغاير للمنفيّ الأوّل.
قال: «فإن تعرّف».
يعني تعرّف [٦] المعطوف لم يكن فيه إلّا الرفع.
«كقولك: لا غلام لك [٧] و لا العبّاس [٨]».
[١] في د: «الكلم».
[٢] سقط من ط: «أو بدل»، و هو خطأ.
[٣] في ط: «أو إنما»، تحريف.
[٤] سقط من ط: «أنك».
[٥] في د: «يجز».
[٦] في ط: «يتعرف».
[٧] سقط من ط: «لك»، و هو خطأ.
[٨] في د: «لا غلام و العباس»، خطأ. و هو
مخالف للمفصل: ٨٠.