الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٥٥
«فصل: و في صفة المفرد وجهان: أحدهما أن تبنى معه على الفتح»
لتنزّلهما منزلة شيء واحد، و ليس صفة المنفيّ في الفصليّة [١] كغيرها من الصفات، ألا ترى أنّك إذا قلت: «لا رجل في الدار» كان النفي لجنس الرجال عموما، و إذا قلت: «لا رجل ظريف» كان النفي لنوع الظّرفاء خاصّة، بخلاف قولك: «يا زيد الطويل» فإنّ الصفة ثمّة لم تفد إلّا توضيحا في المنادى خاصّة، و لم تجعله لنوع دون نوع.
«و الثاني أن تعرب» [٢]، و هو القياس «محمولة [٣] على محلّه»، و هو القياس أيضا من جهة أنّ الإعراب في التابع إنّما يكون على إعراب المتبوع إن أمكن في اللّفظ [٤] و المحلّ.
و إلّا ففي [٥] المحلّ بدليل وجوب «جاءني هؤلاء الكرام» و لا يجوز غيره، و إنّما جاز الإعراب على اللّفظ فيما كان من هذا القبيل لكون الحركة فيه عارضة [٦] شبّهت لعروضها بحركة الإعراب، كما قيل: يا زيد الطويل و الطويل، إلّا أنّ النصب ههنا [٧] كالرفع ثمّ [٨]، و الرفع ههنا كالنّصب ثمّة.
«فإن فصلت بينهما أعربت».
من جهة أنّ [٩] بناءه إنّما كان لتنزّله معه كالشيء الواحد [١٠]، و الفصل يأبى ذلك فتعيّن الإعراب، و إذا أعربت فالوجهان.
«و ليس في الصفة الزائدة عليها إلّا الإعراب».
[١] في ط: «الفضلية».
[٢] قوله: «و الثاني أن تعرب» كلام الزمخشري،
المفصل: ٧٨.
[٣] في ط: «أو محمولة». هذه زيادة على كلام
الزمخشري تفسد المعنى، و في المفصل: ٧٨: «محمولة على لفظه أو محلّه».
[٤] سقط من ط، من «إنما يكون على ..» إلى
«اللفظ»، و هو خطأ لا يستقيم السياق دونه.
[٥] في الأصل. ط: «في» تحريف، و ما أثبت عن
د.
[٦] بعدها في د: «مطردة».
[٧] بعدها في د: «يعني في «يا زيد»».
[٨] في د: «ثمة أي في باب الرجل».
[٩] سقط من ط: «أن»، و هو خطأ.
[١٠] بعدها في د: «كما يقال: لا رجل فيها
ظريفا و ظريف، و ليس في الصفة الزائدة كما يقال: لا رجل ظريف طويلا».