الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٥٠
قال: «و من حقّه [١] أن يكون نكرة».
و إنّما وجب تنكيره لأنّ الغرض بها نفي الجنس، فلا حاجة إلى التعريف، لأنّه لو عرّف لم يعرّف إلّا تعريف الجنس، و كما يحصل ذلك بالمعرفة كذلك يحصل بالنكرة، فيقع التعريف ضائعا، و أيضا فإنّ الغرض بها نفي الواحد المتعقّل في الذهن، فيلزم منه نفي ما عداه، و ذلك لا يحصل إلّا بالتنكير، و قولك: «لا رجال في الدار» نسبة الجمع ههنا إلى تفاصيل جعل الجنس رجالا لا رجلا كنسبة المفرد في قولك: «لا رجل».
ثم استشهد بقول سيبويه: «و اعلم أنّ كلّ شيء» إلى آخره [٢]، و لا ينهض دليلا [٣]، لأنّه لا يلزم إذا حسن أن تدخل على كلّ ما يدخل عليه «ربّ» أن لا تدخل إلّا على نكرة، و إن كانت «ربّ» لا تدخل إلّا على نكرة، نعم لو قال: إنّ كلّ شيء حسن أن تعمل فيه «لا» حسن أن تعمل فيه «ربّ»، و «ربّ» لا تدخل إلّا على نكرة لنهض دليلا [٤]، ثم أورد [٥] اعتراضا على هذا الأصل بقوله [٦]:
لا هيثم اللّيلة للمطيّ
و لا فتى مثل ابن خيبريّ
و قال [٧]: «فعلى تقدير التنكير».
[١] في المفصل: ٧٦ «و حقه».
[٢] قال سيبويه: «و اعلم أن كل شيء حسن لك
أن تعمل فيه ربّ حسن لك أن تعمل فيه لا». الكتاب: ٢/ ٢٨٦.
[٣] سقط من ط: «دليلا».
[٤] سقط من ط: «دليلا».
[٥] أي الزمخشري، انظر المفصل: ٧٦.
[٦] لم يعرف قائل هذين البيتين، و الأول
منهما من الخمسين التي لم يعرف قائلوها، و هو في الكتاب: ٢/ ٢٩٦ و المقتضب: ٤/
٣٦٢، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٢٣٩ و الأشموني: ٢/ ٤ و الهمع: ١/ ١٤٥، و البيتان في
الدرر: ١/ ١٢٤ منسوبان إلى بعض بني دبير، و هما بلا نسبة في الخزانة: ٢/ ٩٨- ٩٩. و
هيثم: اسم رجل كان حسن الحداء للإبل، و قيل: هو هيثم ابن الأشتر، و كان عارفا
بالبيداء و الفلوات. و جميل بثينة هو المقصود بابن خيبري، و قيل غيره. انظر
الخزانة: ٢/ ٩٨- ٩٩.
[٧] قبلها في د: «هيثم علم حاد معروف».