الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٤٨
المنصوب بلا التي لنفي الجنس
قال صاحب الكتاب: «هي كما ذكرت محمولة على إنّ»
قال الشيخ: ينبغي أن يذكر ما يتميّز به المنصوب بلا، لأنّه بوّب له، و الأولى أن يقال: هو المسند إليه بعد دخول «لا» نكرة يليها مضافا أو مشبّها بالمضاف [١]، و لكنّه استغنى عن ذلك بما ذكره في أثناء فصول الباب فليمش معه.
قال: «و ذلك إذا كان المنفيّ مضافا».
و إنّما لم ينتصب إلّا إذا كان مضافا، لأنّه إذا كان مفردا تضمّن معنى الحرف [٢]، فوجب بناؤه، و بيان تضمّنه معنى الحرف أنّ قولهم: «لا رجل في الدار» أبلغ في النفي من «لا رجل في الدار» و «ليس رجل في الدار»، و لا يمكن تقدير ما يكون [٣] به كذلك إلّا بحرف مؤكّد، و الحرف الذي يؤكّد به النفيّ «من»، فوجب تقديرها، هذا مع أنّ الحكم منهم ببناء «لا رجل في الدار» يوجب هذا التقدير، و لو كان معناه كمعنى «لا رجل في الدار» [٤]، لأنّ البناء في لغتهم إنّما يكون بمثل ذلك، فإذا لم يكن ظاهرا وجب تأويله.
و أمّا نصبهم بها فلأنّها محمولة على «إنّ» من حيث إنّ [إنّ] [٥] نقيضتها، و هم يحملون الشيء على نقيضه، إمّا لأنّه في أحد الطّرفين، كما أنّ [٦] الآخر في الطرف الآخر، و إمّا لتلازمهما في الذهن، و ليس بين النفي و الإثبات درجة، فلمّا تلازما و أعطي أحدهما حكما أعطي الآخر الملازم مثله.
«و أمّا قوله
« إتّسع الخرق على الرّاقع»
[٧]:
[١] كذا عرف ابن الحاجب المنصوب بلا التي
لنفي الجنس في الكافية: ١١٥.
[٢] في د. ط: «الحروف»، تحريف.
[٣] في د: «تقدير ما ما يكون»، مقحمة.
[٤] انظر: المقتضب: ٤/ ٣٥٩، و أسرار العربية:
٢٤٦، و ارتشاف الضرب: ٢/ ١٦٤، و مغني اللبيب: ٢٦٥.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في ط: «كان».
[٧] عجز البيت: «إتّسع الخرق
على الرّاقع» و نسب في الكتاب: ٢/ ٢٨٥ و المقاصد للعيني: ٢/
٣٥١، و الدرر: ٢/ ١٩٨ إلى أنس بن عباس بن مرداس السلمي، و في
جمهرة اللغة: ٢/ ٣٨٣ أنّ نصر بن سيار كتب به إلى مروان الحمار، و نسبه القالي في
أماليه: ٣/ ٧٢ إلى بعض اليشكريين، و صاحب التاج (قمر) إلى عامر جد العباس بن
مرداس، و ورد البيت بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب: ٤١٢، و رواية صدر البيت في
جمهرة اللغة: «كنّا نرقّيها فقد مزّقت» و في أمالي القالي:
«كنا نداريها فقد مزقت».