الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٤٧
بكسر الأوّل و فتح الثاني، أمّا كسر الأوّل فلأنّه شرط، فوجب كسره، و دخول «ما» عليه كدخولها في قولك: «إمّا تكرمني أكرمك»، و فتح الثاني واجب لأنّه مثل قولك: أمّا أنت منطلقا انطلقت [١]، و قد تقدّم ذكره.
و أمّا قوله: «فاللّه يكلأ ما تأتي و ما تذر» فجواب الشّرط و معلّل [٢] بقوله [٣]: «أمّا أنت مرتحلا»، و صحّ أن يكون [٤] لهما [٥] جميعا من حيث كان الشّرط و العلّة في معنى واحد، ألا ترى أنّ قولك: «إن أتيتني أكرمتك» بمعنى قولك: «أكرمك لأجل إتيانك»، فإذا ثبت أنّ الشّرط [٦] و التعليل/ بمعنى واحد [٧] صحّ أن تعطف أحدهما على الآخر و تجعل الجواب لهما جميعا في المعنى، فصار مثل قولك: «إن أكرمتني و أحسنت إليّ أكرمتك»، إلّا أنّه وضع موضع «أحسنت إليّ» لفظ التعليل، فصار كأنك قلت: إن أكرمتني فلأجل [٨] إتيانك فأنا أكرمك، و ذلك سائغ [٩].
[١] سقط من ط: «انطلقت».
[٢] في الخزانة: ٢/ ٨٣ و شرح أبيات المغني للبغدادي: ١/ ١٨٠: «معلل».
[٣] في ط: «لقوله»، تحريف.
[٤] أي: جواب الشرط.
[٥] أي جوابا للشرط و معلّلا بقوله: «أمّا أنت ..».
[٦] في الخزانة: ٢/ ٨٣: «الشرطية».
[٧] سقط من د: «واحد».
[٨] في ط: «لأجل».
[٩] اتهم ابن هشام ابن الحاجب بالتعسف في توجيه هذا البيت و اختصر كلامه دون أن يعزوه إلى مصدره. انظر المغني: ٣٥، و نقل البغدادي كلام ابن هشام في المغني و أشار إلى أن كلام ابن الحاجب الذي نقله ابن هشام في كتاب «الإيضاح شرح المفصل»، ثم أتى بكلام ابن الحاجب من قوله: «و قد روي قوله» إلى «سائغ». انظر الخزانة: ٢/ ٨٢- ٨٣ و شرح أبيات المغني للبغدادي: ١/ ١٧٩- ١٨٠.