الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٤٤
«قال: الخبر و الاسم في بابي كان و إنّ
لمّا شبّه العامل في البابين بالفعل المتعدّي» إلى آخره.
قال الشيخ: جعل المصنّف [١] معمولي كان و إنّ مشبّهين بالفاعل و المفعول، و لم يذكر مرفوع «كان» في المشبّهات بالفاعل، و هذا الذي هو ظاهر كلامه ههنا في أنّ مرفوع «كان» مشبّه بالفاعل مذهب كثير من النحويّين [٢]، و إسقاطه اسم «كان» من المشبّهات بالفاعل حيث لم يذكره يدلّ على أنّه عنده فاعل، و ذكره ههنا أنّ [٣] المعمولين في بابي «كان» و «إنّ» يدلّ على أنّه عنده [٤] مشبّه بالفاعل، فإمّا أن يكون اختار المذهب الأول [ثمّة] [٥] و هو أنّه فاعل فلم يذكره [ههنا] [٥]، و اختار ههنا أنّه مشبّه بالفاعل، فجاء الاختلاف في قوله، و إمّا أن يكون هذا الكلام على خلاف ظاهره، فيحمل قوله: «شبّه العامل في البابين بالفعل المتعدّي» أنّ «إنّ» شبّهت بالفعل المتعدّي باعتبار معموليها [٦] جميعا، و «كان» شبّهت به باعتبار منصوبها خاصّة، و يكون قوله: «شبّه ما عمل فيه بالفاعل» يعني خبر «إنّ»/ «و المفعول» يعني منصوب «إنّ» و منصوب «كان» جميعا، فعلى هذا يكون مرفوع «كان» فاعلا على ما تقدّم، و يكون قد ترك ذكره في المرفوعات لكونه دخل في حدّ الفاعل.
و لم يذكر في هذه الترجمة حدّ اسم «إنّ» و لا خبر «كان»، و سببه أنّ اسم «إنّ» هو المبتدأ في المعنى، و خبر «كان» هو الخبر في المعنى، و إنّما نسب إلى «إنّ» و «كان» من حيث وجودهما معهما، فاستغنى بذلك عن حدّهما.
ثمّ لمّا كان خبر «كان» قد يكون محذوفا عنه [٧] عامله جعل له فصلا فقال: «و يضمر العامل في خبر «كان» في مثل قولهم: الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير و إن شرّا فشرّ».
[١] سقط من ط: «المصنف».
[٢] انظر ما تقدم ق: ٣٨ أ.
[٣] كذا في الأصل. د. ط. و لعل «أن» مقحمة هنا.
[٤] سقط من د. ط: «عنده».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في ط: «معمولها»، تحريف.
[٧] في د. ط: «منه».