الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٣٧
«فصل: و إن قدّمت المستثنى على صفة المستثنى منه ففيه طريقان:
أحدهما: و هو اختيار سيبويه: أن لا تكترث للصفة و تحمله على البدل».
قال الشيخ: يدلّ على صحّة مذهب سيبويه أنّه غير مستثنى ممّا تأخّر عنه، فلم يجب النصب، و بيان أنّه غير مستثنى ممّا تأخّر عنه أنّ زيدا [١] لم يخرج إلّا من الأحدين، و هو متقدّم، و «خير» إنّما جيء به لبيان المراد بالأحدين [٢]، فتقديمه و تأخيره [٣] على حدّ واحد، فوجب أن لا يكون مستثنى متقدّما.
و وجه آخر: و هو أنّ البدل مختار في كلّ كلام غير موجب، و هذا مستثنى من كلام غير موجب، فوجب اختيار البدل، و بيانه أنّك لو قلت: «ما جاءني أحد» و سكتّ كان كلاما تامّا، و الصفة ليست جزءا من الكلام، و إنّما يقصد بها بيان المراد بالموصوف، و إذا كان كذلك فهو مستثنى من كلام غير موجب، فيجب اختيار الرفع فيه، كما يجب فيما لم يوصف، و حجّة المخالف أنّه توهّم أنّ الصفة و الموصوف امتزجا في المعنى و دلّا على شيء واحد، فكان تقديمه على أحدهما كتقديمه/ عليهما، فوجب النصب عنده.
[١] كذا في الأصل د. ط. و لعل الصواب: «أبوك»، و المثال الذي ساقه سيبويه و تبعه الزمخشري في المفصل هو:
«ما أتاني أحد إلا أبوك خير من زيد»، انظر الكتاب: ٢/ ٣٣٦، و المقتضب: ٤/ ٣٩٩، و المفصل: ٧٢.
[٢] في د: «من الأحدين».
[٣] في د: «فتقديم الخبر و تأخيره».