الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٣٥
رأيت من أحد إلّا عبد اللّه» مستقيم أيضا.
و قوله: «لا أحد فيها إلّا عمرو».
قال بعضهم: إنّما لم يصحّ الحمل على اللّفظ لأنّه يؤدّي إلى تقدير دخول «لا» على المعرفة، و هي لا تدخل عليها، و هذا غير مستقيم، فإنّه لو قيل: «لا إله إلّا إله واحد» لم يكن إلّا كذلك [مرفوعا] [١]، فبطل تعليله بذلك، و إنّما الوجه أن يقال: إنّما امتنع لأنّه يؤدّي إلى تقدير «لا» بعد إلّا، لأنّ البدل في حكم تكرير العامل، و العامل في الأوّل «لا» فوجب [٢] أن يكون كذلك في المبدل منه، و لا يستقيم لفظا و لا معنى، أمّا اللّفظ فإنّ «لا» لا يلفظ بها بعد إلّا، و أمّا المعنى فإنّه [٣] يتناقض، لأنّ «إلّا» للإثبات و «لا» للنفي فيتناقضان.
و أشكل ما يرد عليه «ليس زيد شيئا إلّا شيئا لا يعبأ به» و نظائره لأنّه يقال: فليمتنع البدل ههنا، لأنّ النصب إنّما يكون بعد النفي، و هو لا يتقدّر بعد «إلّا» [٤] لفساد المعنى، إذ الغرض إثباته شيئا لا يعبأ به، فإن أجيب بأنّ قولهم: «لا إله إلّا اللّه» مستثنى من أحد الجزأين لا باعتبار أنّه الجزء الآخر كما في قولك: «ليس زيد شيئا» فليس بمستقيم لأمرين:
أحدهما: أنّه لا أثر لكونه من الأوّل أو الثاني [٥]، لأنّ العامل واحد.
و الآخرك بطلانه بقولك: ليس القوم إلّا عمرو منطلقين، فهذا مستثنى من الجزء الأوّل، و هو جائز على البدل.
فإن قيل: المستثنثى في «لا إله إلّا اللّه» مستثنى من مبنيّ، و في «ليس» من معرب، فليس بمستقيم أيضا، لأنّا نقول: لا فرق بين قولنا: «لا إله إلّا اللّه» و «لا إله للناس إلّا اللّه».
و الجواب الصحيح أن يقال: إنّما عملت «لا» لأجل النفي، فلا تقدّر عاملة إلّا مع النفي، فبطل تقديرها عاملة بعد «إلّا»، لأنّ «إلّا» للإثبات، و لم تعمل «ليس» لأجل النفي، و إنّما عملت
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] في د: «فيجب».
[٣] في د: «فلأنه».
[٤] سقط من د من قوله: «لأن النصب» إلى «إلا»، و هو خطأ.
[٥] في ط: «و الثاني»، تحريف.