الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٣٤
قبله، ألا ترى أنّك لا تقول: «جاءني رجال إلّا زيدا»، فكذلك لا يستقيم أن تقول: لو كان فيهما آلهة إلّا اللّه [بالنصب] [١]، و قوله [٢]:
و كلّ أخ مفارقه أخوه
لعمر أبيك إلّا الفرقدان
قال الشيخ: فيه شذوذان:
أحدهما: أنّه وصف المضاف ههنا، و هو «كلّ»، و القياس أن يوصف المضاف إليه في «كلّ»، و هو مع ذلك جائز، و حمله على ذلك ضرورة الرّدف بالألف، فإنّها لازمة، و هو المعنى الذي حمله على الوصفيّة، و لو جاز له أن يقول: إلّا الفرقدين من [٣] غير ضرورة تحمله لم يحمل على الخفض الذي هو ضعيف، و لحمل [٤] على الاستثناء فالذي حمله على أن يجعل «إلّا» صفة هو الحامل له على أن يكون صفة لكلّ، و إلّا لم يحصل/ له غرض.
و الشذوذ الثاني: أنّه فصل بين الصفة و الموصوف بالخبر، و هو قليل. [٥]
قال: «و تقول: ما جاءني من أحد إلّا زيد، فتحمله على البدل من الموضع، لا من اللّفظ» [٦].
قال الشيخ: إنّما كان كذلك لتعذّر الحمل على اللّفظ من حيث إنّ «من» لا يصحّ تقديرها بعد «إلّا»، لأنّها لا تزاد إلّا في سياق النفي، و إذا بطل الحمل على اللّفظ وجب الحمل على المحلّ [٧]، و المحلّ رفع، فوجب الرفع على المحلّ، لأنّ تقدير «جاءني زيد» مستقيم، و كذلك إذا قلت: «ما
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] هو عمرو بن معد يكرب الزبيدي، و البيت في ديوانه: ١٨١، و الكتاب: ٢/ ٣٣٤، و البيان و التبيين:
١/ ٢٢٨، و الكامل للمبرد: ٤/ ٧٦، و نسبه الآمدي في المؤتلف و المختلف: ١١٦ إلى حضرميّ بن عامر، و قال البغدادي: «و هذا البيت جاء في شعرين لصحابيين أحدهما عمرو بن معد يكرب، الثاني حضرمي بن عامر» الخزانة: ٢/ ٥٥، و ورد البيت بلا نسبة في المقتضب: ٤/ ٤٠٩ و أمالي المرتضى: ٢/ ٨٨، و الإنصاف:
٢٧١، و المغني: ٧٦، و الفرقدان: نجمان من القطب لا يفارق أحدهما الآخر، الخزانة: ٢/ ٥٤.
[٣] في د: «على».
[٤] في ط: «و يحمل»، تحريف.
[٥] نقل البغدادي كلام ابن الحاجب على البيت بإيجاز انظر الخزانة: ٢/ ٥٤.
[٦] تصرف ابن الحاجب بعبارة الزمخشري. قال الزمخشري: «و تقول: ما جاءني من أحد إلا عبد اللّه و ما رأيت من أحد إلا زيدا، و لا أحد فيها إلا عمرو، فتحمل البدل على محل الجار و المجرور لا على اللفظ» المفصل: ٧١.
[٧] في د: «وجب على رأي سيبويه الحمل على المحل». و انظر الكتاب: ٢/ ٣١٥- ٣١٦.