الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٣٣
و استشهاده [١] بقوله تعالى: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ [٢] الآية، إلى آخره.
قال الشيخ: فإن قيل: «غير» إذا أضيفت إلى المعرفة فهي نكرة، فكيف جرت على المعرفة صفة.
فالجواب: أنّ غيرا إذا كانت في تقسيم حاضر كانت معرفة، مثل قوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [٣]، فلذلك جرت كذلك.
و قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ [٤]، قال بعضهم: ليس على الوصفيّة، و إنّما هو [٥] على البدل، و صحّ لأنّه في معنى النفي، لأنّ معنى قولك: لو كان فيهما آلهة إلّا اللّه: ما فيهما آلهة إلّا اللّه، فلمّا كان معناه معنى النفي جرى في البدل مجراه [٦]، و هذا ضعيف من أوجه:
أحدها: أنّه لو كان كذلك لجاز أن تقول: لو كان فيهما آلهة إلّا اللّه، كما تقول: ما فيهما إلّا اللّه، لأنّه بمنزلته، و ليس الأمر كذلك.
الثاني: أنّه لا يجري النفي المعنويّ مجرى النفي اللفظيّ، ألا ترى أنّك تقول: «أبى القوم إلّا زيدا» بالنّصب ليس إلّا، و لو كان النفي المعنويّ كاللفظيّ لجاز «أبى القوم إلّا زيد»، و كان المختار، و ههنا أولى، لأنّ النفي محقّق غير مقدّر فيه إثبات، و في «لو» مقدّر ما بعدها الإثبات، و إنّما قدّر فيه النفي لمّا كان الإثبات مقدّرا [٧].
الثالث: أنّه لو كان على البدل لكان معناه معنى الاستثناء، و لو كان معناه معنى الاستثناء لجاز أن تقول: «إلّا اللّه» بالنصب، و لا يستقيم المعنى، لأنّ الاستثناء إذا سكت عنه دخل ما بعده فيما
[١] أي الزمخشري، المفصل: ٧٠.
[٢] النساء: ٤/ ٩٥، و تتمة الآية: غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
[٣] الفاتحة: ١/ ٧.
[٤] الأنبياء: ٢١/ ٢٢، و سلفت الآية ورقة: ٨٦ أ.
[٥] سقط من ط: «هو».
[٦] الرضي و ابن هشام نقلا أن المبرد أجاز رفع «اللّه» في الآية على البدل، لأن لو في معنى النفي، و لكنّ المبرد جعل «إلّا اللّه» في الآية صفة، انظر المقتضب: ٤/ ٤٠٨، و انظر كلام السيرافي في حاشية الكتاب: ٢/ ٣٣٢، و الإنصاف: ٢٧٢، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٤٧، و مغني اللبيب: ٧٤.
[٧] في د. ط: «تقديرا».