الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٣١
بل قد التزم بعض الناس أنّه يجوز أن يجمع القرّاء على قراءة غير الأقوى.
و القسم الثالث من الخمسة يجب فيه الجرّ، و هو إمّا اسم و إمّا حرف، فإن كان اسما فما بعدها [١] مضاف إليه، و إن كان/ حرفا، أعني حرف [٢] جرّ [كعدا و خلا] [٣] فما بعده مجرور به، و الكلام في «غير» و «سوى» و «سواء» يأتي في فصله بعد هذا، و الكلام في «حاشا» إذا نصبت بها على غير المختار كالكلام في «عدا» و «خلا» على المختار [٤]، و قد تقدّم.
و القسم «الرابع جائز فيه الرفع و الجرّ، و هو ما استثني بلا سيّما».
قال الشيخ: لا ينبغي أن يكون [لا سيّما] [٥] في الاستثناء، لأنّ الاستثناء إخراج شيء من شيء و إثبات ضدّ الحكم له، و هذا ليس كذلك، بل هو إثبات ذلك الحكم الأوّل بطريق الزيادة في معناه، مثاله قولك: «أحسن إليّ القوم لا سيّما عمرو»، و إنّما أورده لمّا كان بينهما مخالفة ما، لأنّ الثاني ثبت له زيادة، فكأنّه غير الحكم الأوّل، و يجوز في الواقع بعد «لا سيّما» الجرّ، و هو الأكثر، و الرفع و هو قليل، و النّصب و هو الأقلّ، و لم يذكره، و قد وقع في بعض النسخ [٦]، فأمّا الجرّ فله وجهان:
أحدهما: أن تكون «ما» زائدة، و الاسم مجرور بالإضافة، فيكون التقدير: جاء القوم لا مثل زيد.
و الوجه الثاني: أن تكون «ما» نكرة بمعنى شيء، و يكون زيد بدلا منها، فيكون التقدير: جاء القوم لا مثل رجل زيد.
و الرفع على أن تكون «ما» بمعنى شيء، و زيد مرفوعا خبر مبتدأ محذوف، فيكون التقدير:
جاء القوم لا مثل شيء هو زيد.
و لو قدّرت «ما» موصولة و زيدا خبر المبتدأ المحذوف و الجملة صلة لم يكن بعيدا.
[١] أي بعد غير و حاشا و سوى، انظر المفصل: ٦٨.
[٢] في د: «أعني به حرف».
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] صرح المبرد بفعلية حاشا في المقتضب: ٤/ ٣٩١، و نقل ابن الأنباري في الإنصاف: ٢٧٨ عن المبرد أنه ذهب إلى أن «حاشا» يكون فعلا و يكون حرفا، و عقد مسألة للخلاف بين الكوفيين و البصريين في «حاشا» في الاستثناء أفعل أم حرف أم ذات وجهين. انظر الإنصاف: ٢٧٨- ٢٨٧.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] لم أجد هذا في نسخة المفصل التي بين يدي و لا في شرحه لابن يعيش: ٢/ ٨٥.