الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٢٧
خبر مقدّر على حسب المعنى المراد [١]، و منهم من يقول: إنّه يظهر، و منهم من يجعله إذن كلاما مستأنفا [٢].
ثم تكلّم في الإعراب لأنّه هو المقصود، فقال [٣]: «المستثنى في إعرابه على خمسة أضرب، أحدها: منصوب أبدا، و هو على ثلاثة أضرب [٤] منها [٥] ما استثني بإلّا من كلام موجب» احترازا من كلام غير موجب، و هو القسم الثاني من الخمسة كما سيجيء [٦]، و لم يحترز من [٧] الصفة، و إن كان ما بعد إلّا لا يكون منصوبا لقوله: «ما استثني»، و إذا كان صفة لم يستثن بها، ألا ترى أنّ قوله/ تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ [٨] لم يقصد إخراج اللّه من الآلهة، و إنّما قصد الوصف، و الآلهة على حالهم، و لو قصد الإخراج بإلّا لم يكن مستقيما، و كان بمثابة قولك: «له عندي دراهم إلّا درهما» و ليس له حينئذ فائدة.
«و بعدا و خلا بعد كلّ كلام».
و لم يعتبر الخفض بعد خلا و عدا [٩] لشذوذه، فجعله ممّا يكون منصوبا أبدا، و لذلك ضعّف ذلك القول و قال: «و لم يورد هذا القول سيبويه و لا المبرّد» [١٠].
[١] مذهب سيبويه أن العامل في الاستثناء المنقطع ما قبل إلّا من الكلام، كما انتصب المتصل به، انظر الكتاب:
٢/ ٣١٩ و المقتضب: ٤/ ٤١٢، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٢٧.
[٢] ذهب أبو الحجاج بن يسعون إلى مثل هذا، ورد الفارسي على هذا المذهب، انظر البغداديات: ٢٢١، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٢٩٦، و الهمع: ١/ ٢٢٣، و من قوله: «و إنما هذا في» إلى «مستأنفا» نقله الصبان عن ابن الحاجب بتصرف، انظر حاشية الصبان: ٢/ ١٤٣.
[٣] أي الزمخشري، انظر المفصل: ٦٧، و قوله: «المستثنى في إعرابه» هو بداية بحث الاستثناء في المفصل.
[٤] في المفصل: ٦٧ «أوجه».
[٥] سقط من المفصل: «منها».
[٦] سقط من د: «كما سيجيء».
[٧] في الأصل. د. ط: «عن»، تحريف. «احترزت من كذا و تحرزت أي توقيته». اللسان (حرز).
[٨] الأنبياء: ٢١/ ٢٢ و الآية: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ.
[٩] في د: «الخفض بعدا و خلا».
[١٠] قال سيبويه: «و بعض العرب يقول: ما أتاني القوم خلا عبد اللّه، فيجعل خلا بمنزلة حاشا» الكتاب: ٢/ ٣٤٩- ٣٥٠ و قال المبرد: «و قد تكون خلا حرف خفض ..» المقتضب: ٤/ ٤٢٦ و قال الرضي: «قال السيرافي: لم أر أحدا ذكر الجر بعد عدا إلّا الأخفش، فإنه قرنها في بعض ما ذكره بخلا في جواز الجر بها، و قال أي السيرافي: ما أعلم خلافا في جواز الجر بخلا إلا أن النصب بها أكثر» شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٢٩.