الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٢٥
«قام القوم إلّا زيدا»، ليس [١] زيد داخلا في القوم، بل هو بمنزلة قولك: «قام زيد لا عمرو».
قال [٢]: و قد اختلف في عامل الاستثناء، فقال [٣] قوم: إنّ العامل «إلّا» نفسها [٤]، لأنّ معنى «إلّا» أستثني، و قد ردّ ذلك بأنّه لو كان الأمر كذلك لوجب أن لا ينفكّ عن النّصب.
و قال قوم: «إلّا» مركّبة من إنّ و لا [٥]، فالعامل إذا نصبت إنّ، و إذا رفعت لا [٦]، و هذا ليس بشيء، لأنّه غير مستقيم لفظا و معنى، أمّا اللّفظ فلأنّك لو لفظت به لم يستقم، و أمّا المعنى فعلى خلاف ذلك.
و قال قوم: العامل أنّ بعد إلّا [٧]، كأنّك قلت: إلّا أنّ زيدا، و هذا [٨] ليس بجيّد، لأنّ «أنّ» لا تضمر، و لأنّه كان يجب أن تكون ناصبة/ أبدا.
و قال قوم: العامل فيه ما قبله بواسطة إلّا إذا كان فضلة [٩]، و هو المذهب الصحيح لأنك إذا قلت: «جاء القوم إلّا زيدا» فقد وقع زيد فضلة، و قد توصّلت إليه في معنى الإخراج من [١٠] قولك: «جاء القوم» بإلّا، فقد صار لقولك: جاء القوم بواسطة إلّا في زيد معنى هو معنى
[١] في د. ط: «فليس».
[٢] أي ابن الحاجب.
[٣] في د: «فذهب».
[٤] نسب هذا القول إلى المبرد و الزجاج و طائفة من الكوفيين في الإنصاف: ٢٦١، و شرح المفصل لابن يعيش:
٢/ ٧٦، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٢٦، و كلام المبرد يدل على أن الناصب للمستثنى هو الفعل المحذوف و إلا بدل منه، انظر المقتضب: ٤/ ٣٩٠، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٢٧٣.
[٥] سقط من د: «إلا مركبة من إن و لا»، خطأ.
[٦] القائل بهذا الفراء و بعض الكوفيين، انظر الإنصاف: ٢٦١، و أسرار العربية: ٢٠١، و شرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ٧٦، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٢٦.
[٧] ممن قال بهذا الكسائي، انظر الإنصاف: ٢٦١، و شرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ٧٧، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٢٦.
[٨] سقط من د: «هذا».
[٩] هو مذهب البصريين، انظر الكتاب: ٢/ ٣١٠، ٢/ ٣٣٠- ٣٣١، و الإنصاف: ٢٦٠- ٢٦٥، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٢٦.
[١٠] في د: «في».