الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣١٨
المقتضي للإعراب، و المعنى المقتضي لنصب التمييز شبهه بالمفعول، و شبهه بالمفعول إنّما حصل لوقوعه من تتمّة عشرين، كما أنّ عمرا من تتمّة «ضاربون»، فكما أنّ عمرا معمول لضاربون فدرهم معمول لعشرون.
قوله: «و لا ينتصب المميّز عن مفرد إلّا عن تمام [١]» إلى آخره.
لم يخصّ المفرد لأنّ تمييز الجملة يكون عن غير تمام، و إنّما خصّه بما يذكر بعد ذلك من جواز الإضافة المختصّة بتمييز المفرد، و إلّا فالتمييز عن الجملة و عن المفرد في كونه لا يكون إلّا عن/ تمام سواء.
«و الذي يتمّ به أربعة أشياء التنوين و نون التثنية و نون الجمع و الإضافة» [٢] ثمّ قسمه قسمين: زائل و لازم، يعني بالزائل ما يجوز زواله إلى الإضافة، و يعني باللّازم ما لا يجوز العدول عنه إلى الإضافة [٣]، «فالزائل التمام بالتنوين و نون التثنية» [٤]، لأنّك تقول في جميع الباب: رطل زيتا، و رطل زيت، و منوان سمنا و منوا سمن، و لا يستثنى من ذلك إلّا قولهم: مائة درهم و ألف ثوب، و مائتا درهم، و ألفا ثوب، فإنّ الإضافة في ذلك هي الوجه، و جائز أن يستعمل التّمام و النصب كقوله [٥]:
إذا عاش الفتى مائتين عاما
فقد ذهب اللّذاذة و الفتاء
و إنّما اختيرت [٦] الإضافة إمّا لكثرة العدد في كلامهم، و الإضافة أخفّ فاختيرت فيما كثر و إمّا لأنّ الأصل في تمييز العدد الإضافة [٧] بدليل قولهم: ثلاثة أثواب إلى عشرة أثواب، و إنّما عدل إلى النصب فيما تعذّر فيه الإضافة فبقي ما عداه على الأصل.
[١] في المفصل: ٦٥ «تام».
[٢] ما بين «كلام الزمخشري، المفصل ٦٥- ٦٦.
[٣] سقط من د: «إلى الإضافة»، و هو خطأ.
[٤] ما بين «» كلام الزمخشري، المفصل: ٦٦.
[٥] نسب البيت في الكتاب: ٢/ ١٦٢ إلى يزيد بن ضبة، و نسب في الكتاب أيضا: ١/ ٢٠٨ إلى الربيع بن ضبع الفزاري و هو بهذه النسبة في المعمرون و الوصايا: ١٠ و أمالي القالي: ٣/ ٢١٤- ٢١٥ و الاقتضاب: ٣٦٩، و شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٢٤، و المقاصد للعيني: ٤/ ٤٨١ و الخزانة: ٣/ ٣٠٦، و ورد بلا نسبة في المقتضب: ٢/ ١٦٩، و مجالس ثعلب: ٢٧٥ و المخصص: ١/ ٣٨، ١٥/ ١٣٢ و شروح سقط الزند:
١٦٣١، و الفتاء مصدر فتي، الخزانة: ٣/ ٣٠٦.
[٦] في ط: «اخترت».
[٧] سقط من د من قوله: «إما لكثرة العدد» إلى «الإضافة»، و هو خطأ.