الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٠٧
و قوله: «و من حقّها أن تكون نكرة».
و ذلك من وجهين [١]:
أحدهما: أن لا تشتبه [٢] بالصفة.
و الثاني: أنّ الحال حكم كالخبر، و الأحكام يجب أن تكون نكرات، لأنّ التعريف بالمعروف هذر، و لذلك [٣] قالوا في «زيد القائم»: إنّه ليس بخبر على الحقيقة، و إنّما الخبر مقدّر له بقولك:
زيد محكوم عليه بالقائم [٤].
«و ذو الحال معرفة».
لأنّه مخبر عنه و محكوم عليه، و ذلك إنّما [٥] يتأتّى بعد [٦] معرفة الشيء، و لئلّا يشتبه [٧] بالصّفة في قولك [٨]: «رأيت رجلا عالما».
و أمّا «أرسلها العراك»
فأرسلها العراك و لم يذدها
و لم يشفق على نغص الدّخال
[٩] و أخواتها فاختلف النحويّون فيها، فمذهب [١٠] أبي عليّ الفارسيّ
[١] في د: «لوجهين».
[٢] في ط: «تشبه».
[٣] في ط: «هذر عليه، و لذلك».
[٤] انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ١٠٩ و مغني اللبيب: ٥٠٣، و حاشية الصبان: ١/ ٢٠٩.
[٥] في د: «لا».
[٦] في د: «إلا بعد».
[٧] في ط: «يشبه».
[٨] في ط: «قولهم».
[٩] وردت هذه العبارة في صدر بيت للبيد، و هو:
فأرسلها العراك و لم يذدها
و لم يشفق على نغص الدّخال
و البيت في شرح ديوان لبيد: ٨٦، و الكتاب: ١/ ٣٧٢ و معجم مقاييس اللغة: ٢/ ٢٩٢ و المخصص: ١٤/ ٢٢٧ و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٨٤ و المقاصد للعيني: ٣/ ٢١٩ و الخزانة: ١/ ٥٢٤، و ورد بلا نسبة في المقتضب:
٣/ ٢٣٧. و رواية البيت في شرح الديوان و أمالي ابن الشجري و مقاييس اللغة «فأوردها العراك»، و الإرسال بمعنى التخلية و الإطلاق، و الذّود: الطرد، لم يشفق أي: الحمار من أشفق عليه إذا رحمه، و النّغص بفتح النون و الغين المعجمة و إهمال الصاد من نغص الرجل بالكسر ينغص نغصا إذا لم يتم مراده و كذلك البعير إذا لم يتم شربه و الدّخال بكسر الدال أن يداخل بعير قد شرب مرة في الإبل التي لم تشرب حتى يشرب معها. الخزانة: ١/ ٥٢٤.
[١٠] في د: «فذهب».