الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٠٦
مدلول الجارّ [١]، فلمّا صار كذلك جعل كالمفردات، فأعرب ما يقبل منه إعراب المفردات بإعراب الحال، و هو «فاه»، فنصبوه و شبّهوه بقولهم: «بابا بابا»، فهذا وجه قولهم: «فاه إلى فيّ»، و إذا كانوا قد بنوا في قولهم: «أيدي سبا»، و «أفعل هذا بادي بدا» مع كونه مضافا لتنزّله لكثرة [٢] الاستعمال منزلة المفرد، لم يستبعد [٣] من لغتهم إعراب ما نحن فيه بإعراب المفرد.
و «بايعته يدا بيد» مثله، و أصله «يد بيد» كما ذكرناه، و كذلك «بعت الشّاء شاة و درهما» [٤]، أصله: شاة بدرهم، أي: شاة مع درهم، ثمّ كثر ذلك، فنصبوا شاة نصب «يدا»، ثمّ أبدلوا من باء المصاحبة واوا، و إذا أبدلت باء المصاحبة واوا وجب أن يعرب ما بعدها بإعراب ما قبلها، كقولهم:
«كلّ رجل و ضيعته»، [و كلّ امرئ و نفسه] [٥]، و قولهم [٦]: «امرا و نفسه» [٧]./
قوله: «و بيّنت له حسابه بابا بابا».
و المعنى: بيّنت له حسابه مفصّلا لأنّ العرب تكرّر الشيء مرّتين، فتستوعب تفصيل جميع جنسه باعتبار المعنى الذي دلّ عليه اللّفظ المكرّر، فإذا قلت: «جاء القوم ثلاثة ثلاثة» فمعناه جاؤوا مفصّلين باعتبار [٨] هذا العدد المخصوص، و إذا قلت: «بيّنت له الكتاب كلمة كلمة» فمعناه: بيّنته له مفصّلا [٩] باعتبار كلماته، و كذلك «بيّنت له حسابه بابا بابا»، أي: بيّنته مفصّلا باعتبار أبوابه، فلمّا كان ذلك [١٠] يفيد هذه الهيئة المخصوصة صحّ وقوعه حالا.
[١] في ط: «الحال»، تحريف.
[٢] في ط: «بكثرة».
[٣] في ط: «منزلة المفردات، و لم يستبعد»، تحريف.
[٤] انظر الكتاب: ١/ ٣٩٢، و الأشباه و النظائر: ٤/ ٣٦.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. قال السيوطي: «و لو جر بمع لكان كلاما تاما هذا مذهب البصريين».
الهمع: ١/ ١٠٥. و مذهب سيبويه و ابن جني وجوب الرفع، انظر الكتاب: ١/ ٣٠٥، و الخصائص:
١/ ٢٨٣، و أجاز الصيمري النصب في نحو «كل رجل و ضيعته» انظر شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٢٥٤، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٢٨٧، و الأشباه و النظائر: ٤/ ٤٠- ٤١.
[٦] سقط من د: «قولهم».
[٧] انظر الأصول في النحو: ٢/ ٢٥٠.
[٨] في د. ط: «على».
[٩] في د: «بينت له الكتاب مفصّلا».
[١٠] سقط من ط، من قوله: «بيّنت له حسابه بابا بابا» إلى «ذلك» و هو مخلّ.