الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٠٥
ممّا لا يسوغ تقديمه [١] لو لم يكن كذلك- غرضا في التنبيه بالتقديم على أنّه المفضّل، و كذلك إذا فضّلوا ذاتين باعتبار حالين [٢]، و كذلك إذا شبّهوا باعتبار حالين، فيقولون: «زيد قائما أحسن منه قاعدا»، و «زيد قائما كعمرو قاعدا»، و إذا جاز/ تقديم هذا المعمول على الكاف التي هي أبعد في العمل من باب «أحسن» فتقديم معمول «أحسن» أجوز، و أيضا فإنّه يجوز تقديم الظرف.
و قوله: «جاء البرّ قفيزين و صاعين».
ذكره في الأحوال، و الأولى أن يكون ذلك من قبيل الأخبار، و الذي يدلّ عليه أنّ الحال فضلة، و «قفيزين» ههنا ليس على معنى الفضلة، و إنّما هو على معنى الصّيرورة، تقول: «كلت البرّ فجاء قفيزين» [٣]، و يمكن أن يقال [٤]: نسبة المجيء إلى البرّ على معنى حصوله في نفسه، ثم أثبت [٥] له حالا من القفيزين و الصّاعين و أشباههما، كأنّه قال: حصل البرّ على هذه الحال، و لا يريد الإخبار عنه بذلك، و الأوّل هو الظّاهر.
و قوله: «كلّمته فاه إلى فيّ، و بايعته يدا بيد».
من أشكل مسائل النحو، لأنّ الأصل «كلّمته فوه إلى فيّ» و «بايعته يد بيد»، بدليل أنّ الجمل تستعمل استعمال المفردات، و لا يعكس، و أيضا فإنّ الهيئات غير الجمل لا تكون إلّا مفردة، كقولك: ضارب، و شبهه، سوى ما كرّر للتفصيل، نحو: «بابا بابا» [٦]، و «فاه إلى فيّ»، لم تفهم الهيئة إلّا من جميعه، فدلّ على أنّه ليس من قبيل المفردات في الأصل، و الوجه الذي به انتصب «فاه» هو أنّه كثر استعماله حتى صار معنى المشافهة يفهم من غير نظر إلى تفصيل [٧]، بل صار «فوه إلى فيّ» بمعنى «مشافها»، حتى يفهم ذلك من لا يخطر بباله فو المكلّم و لا فو المتكلّم [٨]، و لا
[١] سقط من ط: «تقديمه»، و هو خطأ.
[٢] سقط من ط: «حالين»، و هو خطأ.
[٣] ذهب ابن الحاجب إلى أن الأولى في «جاء» أن تكون فعلا ناقصا، انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ٢١١، ٢/ ٢٩٢.
[٤] في د: «يراد».
[٥] في د: «تثبت».
[٦] في د: «مثل بينت الكتاب بابا بابا».
[٧] انظر المقتضب: ٣/ ٢٣٦ و أمالي ابن الشجري: ١/ ١٥٤.
[٨] في ط: «فا المتكلم و لا فاه المتكلم»، تحريف.