الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٩٣
قولك: «جاءني رجل عالم» لا يدلّ إلّا على هيئة ذات، و إنّما أخد كونه فاعلا من غير جهة دلالتها [بالوضع] [١]، بخلاف الحال، فإنّها موضوعة دالّة على هيئة فاعل أو مفعول بنفسها، و تبيين ذلك بأنّك [٢] تقول: «زيد رجل عالم» فتجد دلالة «عالم» في مثل ذلك كدلالته فيما تقدّم، و لا تقول:
«زيد قائما أخوك» لانتفاء الفاعل و المفعول، فثبت أنّ وضع الحال للدلالة [٣] على هيئة الفاعل [أو المفعول] [٤] دالا عليه، و الصفة دالّة على هيئة ذات مطلقا من غير تقييد [٥].
و قد حدّ بعضهم الحال بأن [٦] قال: هو اللّفظ الذي يبيّن كيفيّة وقوع الفعل، و هو في المعنى أيضا مستقيم، و إن كان الأوّل أوضح في باب الحدود، لأنّه ذكر فيه الماهيّة باعتبار الوضع، لأنّ ماهيّة [٧] الألفاظ الموضوعة إنّما هو باعتبار موضوعاتها، و ليس في هذا إلّا ذكر اللّازم [٨]، و هو كيفيّة وقوع الفعل، و الحال في قولك «جاءني زيد راكبا» ليس ماهيّتها في الوضع بيان كيفيّة وقوع الفعل، و إنّما موضوعها ذات قام بها المعنى المشتقّة هي [٩] منه، و لكنّهم وضعوها [١٠] وضعا مقيّدا بالفاعل خاصّة، فجاء ذلك من لازمها، لأنّه من ماهيّة موضوعها.
و أمّا قول بعض النحويّين في حدّها: «الحال [١١] كلّ نكرة جاءت بعد معرفة قد تمّ الكلام دونها»، فممّا لا حاصل له، لأنّ حدّ الألفاظ إنّما يكون باعتبار مدلولاتها حسب ما تقدّم، و هذا الحدّ عريّ عن المعنى، و أمّا قوله [١٢]: «قد تمّ الكلام»، فليس أيضا بمعنى يتعلّق بمدلول الحال،
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] في د: «بأن».
[٣] في د: «الدالة»، تحريف.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] بعدها في د: «بهذه الصفة».
[٦] في د: «الحال هو بأن»، مقحمة.
[٧] في د: «هيئة»، تحريف.
[٨] في د: «الملازمة»، تحريف.
[٩] في د: «الحال».
[١٠] في د: «وضعوا الحال».
[١١] سقط من ط: «الحال».
[١٢] أي: بعض النحويين.