الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٩٢
الحال
قال الشيخ: قدّم شبه الحال على حدّه و أقسامه، و لم يفعل ذلك في غيره، لأنّه أوّل المشبّهات، فنبّه على ابتدائه [١] بها، فذكر الشّبه [٢] أوّل الأمر لذلك، و حدّه بقوله: «و مجيئها لبيان هيئة الفاعل أو المفعول»، لأنّ حدّ الألفاظ إنّما هو باعتبار موضوعها فبه يتميّز [٢] بعضها عن [٣] بعض، و لمّا كان موضوع الحال على هذا [٤] المعنى صحّ أن تجعله فصلا لها، و إن كانت العبارة على غير اصطلاح المتكلّمين في نظم الحدود، إلّا أنّه في [٥] التّحقيق مستقيم، لأنّ الغرض بالحدّ تمييز المحدود، و هو حاصل بذلك حصوله من اصطلاح [٦] المتكلّمين، و إذا قصد مجيئه على المصطلح قيل: الحال هو [٧] اللّفظ الدّالّ على هيئة فاعل أو مفعول [٨].
و قد اعترض على مثل ذلك بأنّه تدخل فيه الصّفة، فيكون [الحدّ] [٩] غير مطّرد، و بيان دخولها أنّك إذا قلت: «جاءني رجل عالم» فهو لفظ دالّ على هيئة فاعل، و «أكرمت رجلا عالما» فهو لفظ دالّ على هيئة مفعول [١٠]، فهذا وجد فيه الحدّ، و ليس بالمحدود، فحصل أنّه غير مانع.
و أجيب عنه بأنّ المراد من حدود الألفاظ أن يكون اللّفظ دالا على ما ذكروا، و إذا كان الحال هي الدالّة [١١] على هيئة/ الفاعل [أو المفعول] [١٢] باعتبار الوضع خرجت الصّفة عن ذلك، لأنّ
[١] في ط: «الابتداء».
[٢] في د: «الشبه في أول».
[٢] في د: «يزيد»، تحريف.
[٣] كذا في الأصل د. ط. تحريف و الصواب «من» جاء في اللسان (ميز): «امتاز القوم إذا تميز بعضهم من بعض، و في الحديث: لا تهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل و التمايز، أي يتحزبون أحزابا و يتميز بعضهم من بعض» ا. ه.
[٤] في د: «لهذا» مكان «على هذا».
[٥] في الأصل. ط: «على». و ما أثبت عن د. و هو أحسن.
[٦] في د: «حصوله كما في نظم اصطلاح ..».
[٧] سقط من د: «هو».
[٨] حدّ ابن الحاجب الحال بقوله: «ما يبين هيئة الفاعل أو المفعول به لفظا أو معنى» الكافية: ١٠٣.
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١٠] في د: «المفعول».
[١١] في ط: «هو الدال».
[١٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.