الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٨٤
و أمّا «سوى و سواء» فللنّاس فيهما مذهبان:
أحدهما: أنّها بمعنى غير فتعرب كغير، و مذهب [١] سيبويه أنّها منتصبة على الظرفيّة أبدا، و لا تستعمل غير ظرف [٢]، و الدّليل على ذلك أنّ «سواء» لم تجئ إلّا منصوبة إلّا فيما شذّ من قولهم [٣]:
...........
و ما قصدت من أهلها لسوائكا
و إذا لم تستعمل إلّا منصوبة فذلك [٤] ما أردناه/ من كونها غير متصرّفة، و «سوى» مثلها و لا قائل بالفرق، و بيان الظرفيّة فيهما هو أنّ العرب تجري الظّروف المعنويّة المقدّرة مجرى الظروف الحقيقيّة، فيقولون: «جلس فلان مكان فلان» و «أنت عندي مكان فلان»، و لا يعنون إلّا منزلة في الذّهن مقدّرة، فنصبوه [٥] نصب الظّروف الحقيقيّة، فكذلك إذا قالوا: مررت برجل سواك و سواءك إنّما يعنون: مكانك و عوضا منك من حيث المعنى، فانتصب ذلك الانتصاب.
و أمّا حجّة من قال: إنّها بمعنى غير يعتورها الإعراب على اختلاف وجوهه فالنّقل و المعنى، أمّا المعنى فقولهم: «مررت برجل سواك» مثل قولهم: «مررت برجل غيرك»، و أمّا النّقل فقول الشاعر
و إذا تباع كريمة أو تشترى
فسواك بائعها و أنت المشتري»
[٦]:
[١] عدّ مذهب سيبويه المذهب الثاني بعد أن ذكر المذهب الأول.
[٢] انظر الكتاب: ١/ ٣١- ٣٢، و المقتضب: ٤/ ٣٤٩ و أمالي ابن الشجري: ١/ ٢٣٥، ٢/ ١٢٣، و عقد ابن الأنباري في الإنصاف: ٢٩٤- ٢٩٨ مسألة للخلاف بين الكوفيين و البصريين في «سوى» هل تكون اسما أو تلزم الظرفية.
[٣] صدر البيت: «تجانف عن جلّ اليمامة ناقتي»، و قائله الأعشى، و هو في ديوانه: ٨٩ و الكتاب: ١/ ٣٢، ١/ ٤٠٨ و الكامل: ٤/ ١٠ و المخصص: ١٥/ ١٥١ و الخزانة: ٢/ ٥٩ و الدرر: ١/ ١٧١ و جاء بلا نسبة في المقتضب: ٤/ ٣٤٩ و أمالي ابن الشجري: ١/ ٢٣٥، ٢/ ٤٥ و الإنصاف: ٢٩٥ قوله: تجانف أصله بتاءين من الجنف و هو الميل، و جلّ اليمامة التقدير فيه: جل أهل اليمامة أي: معظم أهلها. الخزانة: ٢/ ٦١.
[٤] في د: «فهو».
[٥] في ط: «فينصبونه».
[٦] هو الفند الزّمّاني، و اسمه شهل بن شيبان الزّمّاني، و الفند: القطعة من الجبل. انظر الخزانة: ٢/ ٥٨، و البيت في أمالي القالي: ١/ ٢٦٠ و شرح الحماسة للمرزوقي: ٣٥، و المقاصد للعيني: ٣/ ١٢٢، و الخزانة: ٢/ ٥٧، و ورد بلا نسبة في الأشموني: ٢/ ١٥٩. دنّاهم: جزيناهم. و جاء بعد هذا البيت في د: «و قال:
و إذا تباع كريمة أو تشترى
فسواك بائعها و أنت المشتري»
و قائله هو ابن المولى محمد بن عبد اللّه بن مسلمة المدني يخاطب يزيد بن حاتم بن قبيصة ابن المهلب و يمدحه به، انظر المقاصد للعيني: ٣/ ١٢٥، و الدرر: ١/ ١٧٠، و ورد البيت بلا نسبة في الأشموني: ٢/ ١٥٩، و الهمع: ١/ ٢٠٢.