الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٨٣
ثمّ لم يستثن من المؤقّت في كونه يقع ظرفا إلّا قولهم: «ذهبت الشّام» بلا خلاف، و «دخلت الدّار» باعتبار كلّ مؤقّت، هذا قول أكثر النحويّين، و قال بعضهم: بل الدار مفعول به، و الخلاف مبنيّ على أنّ «دخلت» هل هو متعدّ أو غير متعدّ [١]، فمن قال: هو غير متعدّ حكم بأنّ الدار ظرف، و من قال: إنّه متعدّ حكم بأنّ الدار مفعول به، فمن قال: إنّه غير متعدّ قال: لأنّ ضدّه «خرجت» و «خرجت» غير متعدّ باتّفاق، فكذلك «دخلت»، و من قال: إنّه متعدّ قال: المتعدّي هو الذي لا يعقل إلّا بمتعلّق، و غير المتعدّي هو الذي يعقل بنفسه من غير متعلّق، و هذا لا يفهم إلّا بمتعلّق، لأنّك لو قدّرت انتفاء المدخول إليه عن الذّهن لم يفهم معنى الدّخول، كما أنّك لو قدّرت انتفاء متعلّق الضّرب عن الذّهن لم يفهم معنى الضرب، بخلاف القيام، فإنّك لو قدّرت انتفاء الموضع عن الذهن لفهمت معنى القيام، فليس الموضع باعتبار القيام كالموضع باعتبار الدّخول عند هؤلاء، إذ يعقل [٢] معنى القيام مع الذّهول عن الموضع، و لم يعقل الدّخول مع الذّهول عن الموضع، فدلّ على أنّه متعدّ.
ثمّ قال: «و منها ما يستعمل اسما و ظرفا، و هو ما جاز أن تعتقب عليه العوامل- كما ذكر [٣]- و منها ما لا يستعمل إلّا ظرفا، و لا يعرف إلّا بسماع» [٤].
و وجه الحكم عليه بأنّه لا يستعمل إلّا ظرفا هو أنّه كثر في استعمالهم و لم يجئ إلّا منصوبا على الظّرفيّة، فدلّ ذلك على أنّه لو كان ممّا يقع غير ظرف لوقع في كلام ما غير ظرف، كما [٥] أنّ «سقيا» و «رعيا» في المصادر كذلك، و الأمثلة قوله [٦]: «سرنا ذات مرّة» و شبهه.
و قوله: «و مثله عند و سوى و سواء» في الأمكنة إلّا أنّ «عند» يدخل عليها «من»، فلم تلزم الظرفيّة [٧].
[١] ذهب الأخفش و الجرمي و المبرد إلى أن «دخل» متعد، و ذهب سيبويه و ابن السراج و الفارسي إلى أن الاسم بعده منصوب بنزع الخافض، انظر الكتاب: ١/ ٣٥ و المقتضب: ٤/ ٣٣٧- ٣٣٩، و الأصول في النحو:
١/ ١٧٠- ١٧١ و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٦٧- ٣٦٨، و شرح الكافية للرضي: ١/ ١٨٦ و المغني: ٦٣٧، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٢٥٣.
[٢] في د. ط: «عقل».
[٣] سقط من د: «كما ذكر».
[٤] نقل ابن الحاجب كلام الزمخشري بتصرف، انظر المفصل: ٥٥.
[٥] في ط: «فكما»، تحريف.
[٦] أي الزمخشري، المفصل: ٥٥.
[٧] انظر المقتضب: ٤/ ٣٤٠ و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٥٣.