الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٧٨
ضربته» لا في الرفع و لا في النصب، لاقتضائها لفظ الفعل، فلذلك كان الرفع [١] شاذّا، بخلافه في الهمزة [٢]، لتصرّفهم فيها، أو لأنّ [٣] «هل» في أصلها بمنزلة قد [٤]، و أمثله بقيّة الأقسام [٥] سواء.
و منه عطف الجملة المتكلّم فيها على جملة فعليّة، و ذلك أنّك إذا قدّرت الفعل في الثانية تناسبت الجملتان في كونهما فعليّتين، فكان تقدير الفعل أولى ليحصل التناسب فكان النصب أولى، و إنّما حسن الرفع مع «أمّا» مع تقدّم الجملة الفعليّة [٦] لأنّها انقطع ما بعدها عمّا قبلها، و كذلك «إذا» التي للمفاجأة، و إذا نصب مثل قوله: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ [٧] على القراءة الشاذّة فالتقدير: و أمّا ثمود فهدينا فهديناهم [٨] لأنّ الفعل لا يليها، و روي قوله [٩]:
فأمّا تميم تميم بن مرّ
فألفاهم القوم روبى نياما
بالرفع و النصب، و قد توهّم قوم أنّ النصب بعد أمّا لاقتضائها الفعل لما فيها من معنى الشرط [١٠]، و ليس بشيء، لأنّه يستلزم اختيار النصب [١١]، و هو ضعيف مع تقدّم الجملة الفعليّة، فهو في غير ذلك أجدر.
[١] سقط من ط: «الرفع»، خطأ.
[٢] في د: «بخلاف الهمزة».
[٣] في د: «و لأن» مكان «أو لأن».
[٤] انظر الكتاب: ١/ ٩٨- ٩٩، ١/ ١٠٠، ٣/ ١٨٩، و ما سلف ق: ٣٥ ب.
[٥] في د: «القسم»، تحريف.
[٦] في ط: «مع ما تقدم مع الجملة الفعلية»، تحريف.
[٧] فصلت: ٤١/ ١٧ و الآية وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى و نسب ابن خالويه قراءة النصب في «ثمود» إلى ابن أبي إسحاق و عيسى الثقفي. انظر القراءات الشاذة لابن خالويه: ١٣٣، و الإتحاف: ٣٨١ و القراءات الشاذة للأستاذ عبد الفتاح القاضي: ٨٤.
[٨] في ط: «و أما هدينا ثمود فهديناهم»، تحريف. قال العكبري: «و بالنصب على فعل محذوف تقديره: و أما ثمود فهدينا فسره قوله: فهديناهم»، إملاء ما منّ به الرحمن: ٢/ ٢٢١.
[٩] هو بشر بن أبي خازم، و البيت في ديوانه: ١٩٠ و الكتاب: ١/ ٨٢ و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٣٤٨ و ورد بلا نسبة في المعاني الكبير: ٩٣٧. و الرّوبى: الذين استثقلوا نوما واحده: روبان، انظر أمالي ابن الشجري:
٢/ ٣٤٨ و في اللسان (روب) «عن الأصمعي أن واحدهم و رائب و راب الرجل: أعيا».
[١٠] انظر المقتضب: ٣/ ٢٧، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٣٤٨.
[١١] في ط: «اختياره».