الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٧٧
فأمّا الموضع الذي يختار فيه الرفع فأن يكون مجرّدا عن القرائن التي نذكرها في باب الأقسام، كقولك: «زيد ضربته».
و أمّا الموضع الذي يختار فيه النصب فأن يقع بعد الاستفهام أو حرف النفي و «إذا» و «حيث»، و أن تعطف هذه الجملة على جملة فعليّة.
و أمّا الموضع الذي يستوي فيه الأمران فأن تعطف هذه الجملة على جملة فعليّة ذات وجهين، كقولك: «زيد ضربته و عمرو أكرمته».
و أمّا الموضع الذي يجب فيه النصب فأن تقع الجملة بعد حرف لا يليه إلّا الفعل، كقولك:
«إن زيدا تكرمه أكرمه» [١] فأمّا قولك: «زيد قام» و «زيد ضرب» و شبهه فليس من هذا الباب، و ليس فيه إلّا الرفع، لأنّ الفعل لم يتسلّط على الضمير على جهة المفعوليّة/، و إنّما سلّط على جهة الفاعليّة.
و إنّما اختير الرفع في القسم الأوّل لأنّه إذا ارتفع ارتفع بالابتداء، و إذا انتصب انتصب بفعل مضمر دلّ عليه ما بعده، و ليس معه قرينة تقوّي أمر الإضمار [٢]، فكان حمله على ما لا إضمار فيه أولى، فلذلك كان «زيد ضربته» أحسن من قولك: «زيدا ضربته».
و إنّما اختير [٣] النصب في الوجه الثاني لوجود قرائن تقتضي تقدير الفعل، فكان تقدير الفعل [٤] ليتوفّر عليها ما تقتضيه أولى [٥]، من ذلك الاستفهام، كقولك: «أزيدا ضربته» لأنّ الاستفهام بالفعل أولى، فكان تقدير الفعل ليتوفّر عليه أولويّة ما يقتضيه [٦] أولى فكان أولى [٧]، و لذلك كان «أزيدا ضربته» أحسن من قولك: «أزيد ضربته» [٨] و ليس «هل زيدا ضربته» مثل «أزيدا
[١] في ط: «أكرمك».
[٢] بعدها في ط: «فيه».
[٣] في ط: «حسن». و كلام ابن الحاجب السابق يدل على أن «اختير» أحسن.
[٤] سقط من ط: «فكان تقدير الفعل»، خطأ.
[٥] في ط: «و أولى»، تحريف.
[٦] سقط من ط: «ليتوفر عليه أولوية ما يقتضيه»، خطأ.
[٧] في د: «فكان تقدير الفعل أولى».
[٨] سقط من د من «و لذلك كان أزيدا» إلى «ضربته».