الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٧٤
لكم، و قال الكسائي: المعنى: انتهوا يكن خيرا لكم [١]، و ما ذكره سيبويه أظهر و المعنى عليه، و لذلك أظهروه في مثل «انته و ائت [٢] أمرا قاصدا»، و قول الزمخشريّ: (و منه «انته أمرا قاصدا») على أنّه واجب فيه حذف الفعل غلط [٣]، و مثل «انته أمرا قاصدا» قوله [٤]:
تروّحي أجدر أن تقيلي
............
و منه «وراءك أوسع لك» [٥]، مثل في الزّجر عن الإقدام على الشيء، يقال: إنّ ابن الحمامة الشاعر [٦] أتى الحطيئة فقال: السّلام عليكم، فقال: كلمة تقال، و ليس لها جواب عندي [٧]، فقال: أألج؟ [٨] فقال: «وراءك أوسع لك»، فقال: أنا ابن الحمامة الشاعر، فقال: كن ابن [٩] أيّ/ طير اللّه شئت.
«و منه: من أنت زيدا» [١٠]، يقال لمن ذكر عظيما بسوء، و لمن يشبّه نفسه برجل عظيم، و لك أن لا تغيّر [١١] لفظ زيد، و لك أن تذكر اسم ذلك الرجل.
[١] انظر معاني القرآن للفراء: ١/ ٢٩٥ و كلام السيرافي في حاشية الكتاب: ١/ ٢٨٤. و قد أورد ابن الشجري في أماليه: ١/ ٣٤٣ الأقوال الثلاثة في الآية منسوبة إلى أصحابها، و انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ٢٧- ٢٨ و المغني: ٧٠٢- ٧٠٣.
[٢] في د: «أو ائت» و في ط: «انته ائت» و كلاهما تحريف. و انظر الكتاب: ١/ ٢٨٤.
[٣] قال سيبويه: «فإنما قلت: انته و ائت أمرا قاصدا، إلا أن هذا يجوز لك فيه إظهار الفعل» الكتاب: ١/ ٢٨٤.
و نبه ابن مالك على أن الزمخشري غفل عن كلام سيبويه في هذا انظر شرح التسهيل له: ٢/ ١٥٩.
[٤] نسبه العيني في المقاصد: ٤/ ٣٦ إلى أحيحة بن الجلاح و ورد البيت بلا نسبة في أمالي ابن الشجري:
١/ ٣٤٣، تروّح النبت: إذا طال، و الخطاب للفسيل، أجدر: أولى، تقيلي: من قال يقيل قيلولة، و هو النوم في الظهيرة، المقاصد: ٤/ ٣٦- ٣٧.
[٥] انظر الكتاب: ١/ ٢٨٢ و مجمع الأمثال: ٢/ ٣٧٠، و أورد صاحب الفاخر: ٣٠١ القصة المتعلقة بهذا المثل.
[٦] هو هوذة بن الحارث بن عجرة بن عبد اللّه بن يقظة من بني سليم، حضر العطاء في أيام عمر فأعطاه، معجم الشعراء: ٤٥٩- ٤٦٠.
[٧] سقط من ط: «عندي».
[٨] في د: «أأنج» تحريف.
[٩] في الأصل. د. ط: «من» و ما أثبت عن الفاخر: ٣٠١.
[١٠] انظر الكتاب: ١/ ٢٩٢.
[١١] في ط: «يتغير».