الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٦٩
الكثيرة، و يا اثنا على اللغة [١] القليلة.
و أمّا «تأبّط شرّا» فهو أشبه شيء بالمضاف مع المضاف إليه، لأنّ التعدّد فيه مقصود بعد التسمية، ألا ترى أنّ شرّا في قولك: «تأبّط شرّا» منصوب في أحواله كلّها، فلمّا كان التّعدّد [١] باقيا تعذّر فيه الترخيم كما تعذّر في المضاف و المضاف إليه، و قال سيبويه [٢]: و لو رخّمت «تأبّط شرّا» لرخّمت رجلا يسمّى «يا دار عبلة بالجواء تكلّمي» [٣].
و أما قوله [٤]:
فاجزوا تأبّط قرضا لا أبا لكم
صاعا بصاع فإنّ الذّلّ معيوب
فشذوذ على شذوذ، و ما عدا القسمين المذكورين هو الذي يحذف منه حرف واحد، و اللّه أعلم.
و قد يحذف المنادى على ما ذكر، و قوله: أَلَّا يَسْجُدُوا [٥] على قراءة الكسائيّ من ذلك، لأنّه يقف على «يا» و يبتدئ «اسجدوا» بضمّ الهمزة [٦]، و قوله
يا لعنة اللّه و الأقوام كلّهم
و الصالحين على سمعان من جار
[٧]:
............
...... على سمعان من جار
أي: جارا حال أو تمييز، أي على جيرته.
[١] في ط: «العدد»، تحريف.
[٢] انظر الكتاب: ٢/ ٢٦٩.
[٣] هذا صدر بيت لعنترة و عجزه «و عمي صباحا دار عبلة و اسلمي». و هو في ديوانه: ١٨٣ و الكتاب:
٢/ ٢٦٩، ٤/ ٢١٣، و شرح شواهد الشافية: ٢٣٨، و الجواء: واد في ديار عبس أو أسد في أسافل عدنة. انظر معجم البلدان: (جواء).
[٤] لم أهتد إلى قائله.
[٥] النمل: ٢٧/ ٢٥ و الآية: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
[٦] قرأ الكسائي و ابن عباس و رويس و أبو جعفر و غيرهم بهمزة مفتوحة و تخفيف اللام على أنّ ألا للاستفتاح.
انظر كتاب السبعة: ٤٨٠ و الكشف عن وجوه القراءات السبع: ٢/ ١٥٦ و التيسير: ١٦٧ و الكشاف:
٣/ ١٤٥ و البحر المحيط: ٧/ ٦٨ و الإتحاف: ٣٣٦.
[٧] البيت بتمامه:
يا لعنة اللّه و الأقوام كلّهم
و الصالحين على سمعان من جار
و هو من الخمسين التي لا يعرف قائلوها، و هو في الكتاب: ٢/ ٢١٩ و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٢٥، ٢/ ١٥٤، و الإنصاف: ١١٨، و المغني: ٤١٤ و المقاصد للعيني: ٤/ ٢٦١.