الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٥٧
«فصل: و في كلامهم ما هو على طريقة النداء
و يقصد به الاختصاص لا النداء»
قال الشيخ: اعلم أنّ في كلامهم جملا لمعان في الأصل، ثمّ ينقلونها إلى معان أخرى [١] مع تجريدها عن أصل معناها الأصليّ، و هذا في أبواب:
منها: أنّ «أفعل» صيغة الأمر في الأصل، ثمّ نقلت إلى معنى التّعجّب، كقوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ [٢]، لم يقصد به ههنا إلى أمر، و إنّما قصد به [٣] التّعجّب [٤]، و كذلك قولهم: «ما أحسن زيدا» أصله إمّا خبر و إمّا استفهام على الخلاف [٥]، ثمّ نقل إلى التّعجّب، و كذلك قولهم [٦]: «أقمت أم قعدت» سؤال عن تعيين مع التسوية بينهما، ثم نقل إلى الخبر بمعنى [٧] التسوية من [٨] غير سؤال، كقولك: «سواء عليّ أقمت أم قعدت»، و كذلك قولهم: «أيّها الرجل» أصله تخصيص المنادى لطلب إقباله عليك، ثم نقل إلى معنى الاختصاص مجرّدا عن معنى طلب الإقبال في قولك: «أمّا أنا فأفعل كذا أيّها الرجل» [٩].
و كلّ ما ينقل من باب إلى باب فإنّ إعرابه يكون على حسب ما كان عليه، فلذلك تقول في قولك: «أكرم بزيد» أكرم: فعل أمر، و تقول في «أيّها [١٠] الرجل»: أيّ هنا منادى مفرد، و الرجل صفة له، كما تقول في المنادى الحقيقيّ.
[١] في د. ط: «أخر».
[٢] مريم: ١٩/ ٣٨، و تتمة الآية يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
[٣] سقط من ط: «به».
[٤] انظر إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٤٥٤، و الكشاف: ٢/ ٣٨٧، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٣٤- ٣٥.
[٥] نسب ابن مالك إلى الكوفيين القول بأن «ما» التعجبية استفهامية، و ذهب الفراء و ابن درستويه إلى أنها استفهامية دخلها معنى التعجب. انظر شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٣٢، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٣٣.
[٦] سقط من د من قوله: «ما أحسن» إلى «قولهم»، خطأ.
[٧] في د: «مع».
[٨] في ط: «عن»، تحريف.
[٩] بعدها في د: «يريد المنادى بيا أيها الرجل نفسه لا مخاطبا غيره».
[١٠] في د: «يا أيها».