الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٤٨
و قوله: «يا بن أمّي» إلى قوله «جعلوا الاسمين كاسم واحد»
يعني أنّهم جعلوا «ابن» المضاف إلى «أمّ» و ابن المضاف إلى «عمّ» لمّا أضافوهما إلى ياء المتكلّم كاسم واحد أضيف إلى ياء المتكلّم، حيث عاملوهما في التخفيف معاملته [١] لمّا كثر قولهم: «يا بن أمّي» و «يا بن عمّي» بخلاف «يا غلام عمّي» و «يا غلام أمّي» لقلّته، و جاز الفتح في «يابن أمّ» و «يا بن عمّ» لزيادة استثقاله، فبولغ في تخفيفه بأكثر من تخفيف/ «يا غلام».
و زعم قوم أنّه فرع على «يابن أمّا» فخفّف بحذف الألف، و هو تعسّف، و قيل في تفسير «جعلوا الاسمين كاسم واحد»: يعني مزجوا [٢] «ابن» مع «أمّ» أو «عمّ» و صيّروهما واحدا فبنيا كخمسة عشر، ثمّ أضافوا كما أضيف خمسة عشر، و ليس بشيء.
و قيل: جعلوهما كخمسة عشر حيث فتحوا آخر الاسمين [٣]، و لم يفتحوا في «يا غلام» فبنوهما معا كما بني خمسة عشر، و كلّ ذلك بعيد عن الصواب، لأنّا قاطعون بأنّ الحركة [٤] في «يا بن أمّ» بفتح الميم مثلها في «يابن أمّي» بإثبات الياء، فكيف يستقيم أن يبنى الاسم مع التركيب بغير موجب.
فإن زعم [زاعم] [٥] أنّهم قالوا: «بادي بدا» و [٦] «ذهبوا أيدي سبأ» بالبناء مع أنّ أصله معرب، لمّا صار الاسمان كاسم واحد، فكذلك هذا لمّا صار «ابن أمّ» عبارة عن القريب [٧]- و إن لم يقصد إضافته- جرى مجرى ذلك.
قيل له: لو لا السّكون في «بادي» و «أيدي» لم يقل أحد بذلك، و لكنّهم لمّا سكّنوا أمكن أن يقال، و أيضا فإنّ مثل ذلك موجب لبناء الأوّل خاصّة، فأين موجب بناء الثاني [الذي هو أمّ في «يابن أمّ»] [٨].
[١] في ط: «عاملوها بالتخفيف معاملتها»، تحريف. و في د: «معاملة المضاف».
[٢] في د: «بنوا» تحريف.
[٣] هو مذهب سيبويه و المبرد و البصريين، انظر الكتاب: ٢/ ٢١٤، و المقتضب: ٤/ ٢٥١، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٧٥، و ارتشاف الضرب: ٣/ ١٣٦- ١٣٧، و الأشموني: ٣/ ١٥٧.
[٤] في د: «الفتحة».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في ط: «أو».
[٧] في ط: «القرب»، تحريف.
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.