الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٤٣
يا بؤس للحرب الّتي
وضعت أراهط فاستراحوا
و لو لا زيادتها لقال: يا بؤسا للحرب.
و الوجه الثاني: أن يكون كلّ واحد منهما نصب لأنّه مضاف، إلّا أنّه حذف المضاف إليه من أحدهما استغناء عنه بالآخر، و بقيت أحكام الإضافة فيه كقوله [١]:
إلّا علالة أو بدا
هة سابح نهد الجزاره
و مثله [٢]: «له عليّ نصف و ربع درهم» [٣].
و ما هو المحذوف منه [٤] فيه وجهان:
أحدهما: أنّ المحذوف منه المضاف إليه هو الأوّل، و «تيم» الثاني مضاف إلى «عديّ» و هذا هو الظّاهر [٥]، و الدّليل عليه أنّا لو قلنا: إنّ المضاف إلى عديّ هو الأوّل لأدّى إلى أمرين محذورين:
أحدهما: التقديم و التأخير من غير فائدة، و الآخر: الفصل بين المضاف و المضاف إليه.
و المذهب الآخر أنّ «تيم» الأوّل مضاف إلى «عديّ» المذكور و «تيم» الثاني مضاف إلى «عديّ» محذوف [٦]، و وجهه أنّه لو لم يكن كذلك لأدّى إلى أن يكون المتأخّر لفظا و معنى دالا على متقدّم، و المعقول أنّ المتقدّم يدلّ على المتأخّر.
[١] هو الأعشى، و البيت في ديوانه: ١٥٩ و الكتاب: ١/ ١٧٩، ٢/ ١٦٦، و الخصائص: ٢/ ٤٠٧ و المقاصد للعيني: ٣/ ٤٥٣ و الخزانة: ١/ ٨٣، و ورد بلا نسبة في المقتضب: ٤/ ٢٢٨. و العلالة بضم العين: بقية جري الفرس و بقية كل شيء، و البداهة: أول جري الفرس، و النّهد: المرتفع، و الجزارة بضم الجيم: اليدان و الرجلان و الرأس سميت بذلك لأن الجزار يأخذها، الخزانة: ١/ ٨٤.
[٢] في ط: «و مثاله»، تحريف.
[٣] بعدها في د: «أي نصف درهم و ربع درهم».
[٤] عاد إلى الكلام على البيت «يا تيم تيم عدي ..».
[٥] هذا أحد قولي المبرد في تخريج نصب الاسمين في نحو «يا تيم تيم عدي»، و القول الثاني هو أن «تيم» الأول مضاف إلى عدي و أن «تيم» الثاني مقحم للتوكيد، انظر المقتضب: ٤/ ٢٢٧ و ارتشاف الضرب: ٣/ ١٣٥.
[٦] هذا قول سيبويه، انظر الكتاب: ٢/ ٢٠٦ و هناك قولان آخران قال بهما السيرافي و الأعلم، انظر تعليق السيرافي على الكتاب: ٢/ ٢٠٦، و تحصيل عين الذهب: ١/ ٢٦ و ارتشاف الضرب: ٣/ ١٣٥. و وردت كلمة «محذوف» في ط: «المحذوف».