الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٣٨
الذّات، و لذلك كان المبهم مقيّدا [١] بصحّة الوصفيّة بأسماء الأجناس دون غيره لما فيه من الإبهام، و إذا ثبت وصفه/ بأسماء الأجناس و هو معرفة وجب تعريفها بالألف و اللّام، و قول الشاعر [٢]:
يا صاح ياذ الضّامر العنس
و الرّحل و الأقتاب و الحلس
قال الشيخ: أورد عليه أنّه لا يستقيم رفع الضّامر [٣] في المعنى، لأنّه عطف على العنس قوله:
«و الرّحل و الأقتاب»، فيصير المعنى الضّامر العنس و الضّامر الأقتاب و هي لا توصف بالضّمور، فإذا ينبغي «يا ذا الضامر» بالخفض كما أنشده الكوفيون [٤]، و يسقط الاستدلال لأنّه يصير من باب آخر ليس من باب نداء المبهم [٥]، و أجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنّ الاستدلال بإنشاد هذا النّصف على انفراده- و إن كان غير شاعر- متوقّف على ما رواه الثقات ممّن لم يعلم ما تتمّته [٦].
الآخر: هو أن يكون «الرّحل» معطوفا على «العنس» على سبيل التّجّوز، لأنّ معنى «الضّامر العنس» الذي ضعف أو بلي عنسه، فعطف الرّحل باعتبار المعنى، كأنّه قال: الذي ضعف أو بلي عنسه و رحله [٧].
[١] في الأصل: «مسيّدا» تحريف. و في د. ط: «مبتدأ»، تحريف. و لعل ما أثبت هو الصواب.
[٢] هو ابن لوذان السدوسي كما في الكتاب: ٢/ ١٩٠، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٣٢٠، و المفصل: ٤٠، و نسب صاحب الأغاني (دار الكتب): ١٠/ ١٠٣ هذا البيت إلى خالد بن المهاجر، و ذكر البغدادي في الخزانة: ١/ ٣٢٩ الاختلاف في نسبته إلى خزر بن لوذان و خالد بن المهاجر، و ورد بلا نسبة في المقتضب:
٤/ ٢٢٣ و مجالس ثعلب: ٢٧٥، ٤٤٥، و الخصائص: ٣/ ٣٠٢، و قال البغدادي: «العنس بفتح العين و سكون النون: الناقة الصلبة، و الرحل: كل شيء يعدّ للرحيل من وعاء و مركب، و الأقتاب: جمع قتب بالتحريك: رحل صغير على قدر السنام، و الحلس: بكسر المهملة كساء يجعل على ظهر البعير تحت رحله و الجمع أحلاس». الخزانة: ١/ ٣٣٠.
[٣] هي رواية سيبويه، الكتاب: ٢/ ١٩٠.
[٤] ذكرت رواية الكوفيين للبيت بالخفض في أمالي ابن الشجري: ٢/ ٣٢١ و شرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ٨.
[٥] انظر الخصائص: ٣/ ٣٠٣.
[٦] في د: «مم يتم» مكان «ما تتمته». نقل البغدادي هذا الوجه عن كتاب الإيضاح لابن الحاجب و قال: «قال ابن الحاجب في الإيضاح: إن سيبويه استدلّ بإنشاد هذا المصراع بانفراده على ما رواه الثقات ممن لم يعلم ما تتمته». الخزانة: ١/ ٣٣٠.
[٧] في د: «أو رحله»، تحريف.