الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٣٧
«فصل: و المنادى المبهم شيئان أيّ و اسم الإشارة» إلى آخره
قال الشيخ: يجب في تابع المنادى المبهم الرّفع عند المحقّقين من النحويّين، و أجاز المازنيّ النّصب قياسا، و ليس بشيء [١]، و توهّم بعضهم الفرق بين «يا أيّها الرجل» و «يا هذا الرجل»، لجواز «يا هذا»، فأجاز في «يا هذا الرجل» الوجهين، فإن أرادوا [٢] جواز النّصب بتقدير أعني فمستقيم، و إن أرادوا جوازه على الإتباع فليس بشيء، و إنّما وجب الرّفع، لأنّه لمّا رأوه هو المنادى في المعنى، و ما قبله وصلة لذكره، جعلوا حركته الإعرابيّة حركته [٣] التي كانت تكون له لو كان مباشرا بالنداء تنبيها على أنّه هو [٤] المنادى في المعنى، و على ذلك لا يستقيم قياسه على «يا زيد الطويل»، لظهور الفرق بينهما بما ذكرناه.
الوجه الآخر [٥] أن يقال: لمّا كانت صفة المبهم مع المبهم كالشيء الواحد بخلاف صفة غير المبهم بدليل جواز «مررت بزيد في الدار الكريم» و امتناع «مررت بهذا في الدّار الكريم» صار الرجل في قولك: «يا أيّها الرجل» كأنّه منتهى الاسم، فجعلوا حركته الإعرابيّة الحركة [٦] التي تكون له لو كان منتهى الاسم حقيقة [٧].
قال: «و اسم الإشارة لا يوصف إلّا بما فيه الألف و اللّام».
و إنّما كان كذلك لأنّ وصف اسم الإشارة أصله أن يكون بأسماء الأجناس لأنّه مبهم الذّات، فكان وصفه بما يدلّ على ذاتيّاته أوّلا هو الوجه، لأنّ الوصف بالمعاني الخارجيّة فرع على معرفة
[١] انظر ما تقدم، ورقة: ٥٨ ب.
[٢] في ط: «أراد».
[٣] في ط: «بحركته»، تحريف.
[٤] سقط من د: «هو».
[٥] لعله أراد بقوله: «و إنما وجب الرفع لأنه لمّا رأوه ..» الوجه الأول.
[٦] سقط من ط: «الحركة» و هو خطأ.
[٧] إذا كان اسم الإشارة في مثل «يا هذا الرجل» جيء به وصلة لنداء الرجل فلا يجوز في صفته إلا الرفع، و إذا استغنى عن الصفة جاز في صفته الرفع و النصب، انظر الكتاب: ٢/ ١٩٢، و شرح المفصل لابن يعيش:
٢/ ٧- ٨، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٤٠٠، و ارتشاف الضرب: ٣/ ١٢٩- ١٣٠.