الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٣٣
كانت مفردة، فلأن يجب [١] النصب في البدل و نحو «زيد و عمرو» إذا كان مضافا مع كونه كان في حكم المنادى إذا كان مفردا من طريق الأولى، و تمام قوله [٢]:
أزيد أخا ورقاء إن كنت ثائرا
فقد عرضت أحناء حقّ فخاصم
و مثّل بقولهم: «يا تميم كلّهم أو كلّكم» و أتى بحرف الخطاب فجعله مخاطبا تارة و غائبا أخرى، لأنّه باعتبار المعنى مخاطب، فجاز الإتيان بضمير المخاطب [٣] لذلك، و باعتبار اللفظ هو [٤] كالغائب، فجاز الإتيان بضمير الغائب لذلك، و هذا [٥] أصل مطّرد في كلّ ما كان له جهتان من حيث المعنى و اللّفظ، كقولك: «أنت الذي فعلت كذا» و «أنت الذي فعل كذا»، و الاعتبار بالمعنى أقوى إذا كانا في حكم الجزء الواحد، لأنّه المقصود، و اللّفظ متوسّل به إليه في التحقيق، فكان الوفاء بالأهمّ أولى، و لذلك كان قولهم: «يا تميم كلّكم» أولى. [٦]
فإن قلت: ينبغي على هذا أن يكون «أنت الذي فعلت كذا» أولى [٧] من «أنت الذي فعل كذا»، و الأمر بخلافه، فإنّهم لم يختلفوا في أنّه ضعيف.
فالجواب: أنّ هذا جزء مستقلّ، و «أنت» جزء آخر مستقلّ [٨]، و ليس كذلك «يا تميم كلّكم»، فإنّه توكيد له، فهما جميعا/ كجزء واحد، فصار هذا كالغائب لفظا و معنى باعتباره في نفسه، لأنّه مستقلّ.
[١] في ط: «فلا يجب»، تحريف.
[٢] سقط من د من قوله: «و تمام قوله» إلى «فخاصم»، و البيت في الكتاب: ٢/ ١٨٣ و شرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ٤ و اللسان (حنا) بلا نسبة، ورقاء: حي من اليمن، الثائر: طالب الدم، و الأحناء: الجوانب و هي جمع حنو.
[٣] في د. ط: «الخطاب».
[٤] في د: «ظاهر». و في ط: «اللفظ هو ظاهر كالغائب».
[٥] في ط: «و هو».
[٦] ذهب الأخفش إلى أنه لا يأتي إلا ضمير الغيبة في مثل «يا تميم كلهم». انظر الكتاب: ٢/ ١٨٤ و التعليقة على كتاب سيبويه: ١/ ٣٢٨، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٤٠٣، و شرح الكافية للرضي: ١/ ١٣٧، و ارتشاف الضرب: ٣/ ١٣٤ و شرح التصريح على التوضيح: ٢/ ١٧٤.
[٧] سقط من ط: «أولى» هو خطأ.
[٨] سقط من د: «و أنت جزء آخر مستقل» خطأ، و في ط: «و أنت جزء و آخر مستقل»، تحريف.