الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٣١
النداء [١]، و إنّما اختصّ باب البدل و هذا النوع [٢] من المعطوفات بذلك [٣]، لأنّ البدل في حكم تكرير العامل، فكان كأنّه موجود في الثاني، فأجري مجرى المستقلّ بنفسه إن قلنا: إنّ البدل يخالف التوابع في حكم تكرير العامل [٤]، و إن قلنا: إنّه مثلها، فإنّما خالفها في ذلك [٥] لأنّه المقصود بالذكر، و الأوّل كالتوطئة له، فكرهوا أن يجعلوا ما هو المقصود غير محكوم له بحكم [٦] المقصود، و يجعلوا [٧] غير المقصود محكوما له بحكم المقصود مع كونه أولى في الدلالة على الغرض، و أمّا المعطوف المخصوص بما ذكر فلأنّ حرف العطف كالقائم مقام العامل، فصار بمنزلته، فكأنّه مذكور، فجعل حكمه حكم المذكور معه، أو لأنّ المعطوف و المعطوف عليه بالواو و أخواتها في المعنى مشتركان متساويان، فكرهوا أن يجعلوا لأحد المتساويين شأنا ليس لمساويه، و هذا ثابت في الواو و الفاء و ثمّ و حتّى، ثمّ أجريت بقيّتها [كبل و لكن و لا] [٨] مجراها لكونها من باب واحد.
ثمّ مثّل في البدل بقولك: «يا زيد زيد»، و ليس بمستقيم، لأنّه تكرار اللّفظ بغير فائدة [٩]، و قد مثّل به أبو عليّ الفارسيّ [١٠]، و هذا إنّما هو من باب التأكيد اللفظيّ، و الأولى أن يمثّل بغيره، فيقال: «يا رجل زيد» أو «يا زيد عمرو» على تقدير أن يكونا اسمين له.
فإن قلت: فإذا كان [١١] من باب التأكيد اللفظيّ بطل أن تكون التوابع غير البدل، و نحو زيد و عمرو معربة لفظا و محلا، فإنّ هذا مبنيّ.
فالجواب: أنّا لم نقصد بالتأكيد المتقدّم إلّا التأكيد المعنويّ لا التأكيد اللّفظيّ و أمّا التأكيد
[١] بعدها في د: «و هو إذا كان عاريا عن الألف و اللام».
[٢] بعدها في د: «المعطوف بالحرف».
[٣] في د: «بالاستثناء» مكان «بذلك».
[٤] انظر العامل في التوابع ما سلف ق: ٣٠ ب.
[٥] في د: «البناء» مكان «ذلك»، تحريف.
[٦] في د: «بالحكم»، تحريف.
[٧] في ط: «و يجعل».
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] سقط من ط. من قوله: «لأنه تكرار» إلى «فائدة».
[١٠] انظر الإيضاح للفارسي: ٢٣١، و مذهب سيبويه أن مثل «يا زيد زيد» على نداءين، انظر الكتاب: ٢/ ١٨٥ و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٤٠٤.
[١١] في ط: «كانا».