الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٢٩
فتكون واقعة ذلك الموقع، و إنّما قصد بها المعنى [١] خاصّة، و لذلك خرجت عن المعنى الموجب للبناء في متبوعاتها.
و قد اعترض على ذلك بأنّهم قد بنوا الصفة لبناء موصوفها في قولك: «لا رجل ضارب في الدار»، فلم لا تكون هذه الصفة أيضا مبنية بناء «ضارب» في قولك: «لا رجل ضارب في الدار»؟
و فرق بينهما بأنّ المراد هنا نفي رجل على هذه الصفة، لا نفي رجل مطلقا، فلم ينف رجل مطلقا أوّلا ثمّ وصف [٢]، و إنّما نفي رجل موصوف بهذه الصفة، فصارا بهذا الاعتبار كأنّهما شيء واحد، لأنّ النّفي لهما جميعا، بخلاف «يا زيد الطويل»، فإنّه قد تمّ النداء/ في قولك: «يا زيد»، و لو قلت ثمّ [٣]: «لا رجل» هو المقصود لاختلف المعنى، ألا ترى أنّ نفي «رجل ضارب» لا يلزم منه نفي رجل مطلقا، فيختلّ المعنى عند تقديرك أنّ النّفي داخل على رجل مطلقا، ثم تصفه فتصير معمّما مخصّصا، و هو باطل بخلاف قولك: «يا زيد الطويل»، فإنّك تعلم أنّ المنادى زيد، و لا يختلف المعنى بانضمام الطويل إليه و حذفه في كونه هو المنادى حتى يصحّ تقديره جزءا [٤] معه.
فإن قلت: فما ذكرت في المعنى يمكن مثله في مثل قولهم [٥]:
أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله
جرير و لكن في كليب تواضع
و شبهه من المنادى الموصوف على هذا النّحو، لأنّه لم يقصد إلى النداء أوّلا ثمّ يوصف بعد تمامه، و إنّما قصد إلى نداء محقّق بالوصف قبل النداء، فصارت الصفة و الموصوف في قصد المنادي مثلهما [٦] في قصد النافي في قولك: «لا [٧] رجل ضارب في الدار».
فالجواب: أنّ الارتباط فيهما حاصل مثله فيما تقدّم، إلّا أنّه بالطّول فات الموجب للبناء، فوجب الإعراب، لأنّ المنادى إذا كان مضافا أو طويلا وجب إعرابه لفوات علّة البناء، فاتّفق أنّ
[١] في د. ط: «المعاني».
[٢] في د: «أولا لم يوصف»، تحريف.
[٣] في د: «ثمة».
[٤] في ط: «جزء»، خطأ.
[٥] تقدم البيت ورقة: ٥٨ أ.
[٦] في ط: «مثلها»، تحريف.
[٧] سقط من ط: «لا»، و هو خطأ.