الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٢٧
قوله: «توابع المنادى المضموم غير المبهم إذا أفردت حملت على لفظه و محلّه».
قال الشيخ: ذكر توابع المنادى الموصوف بالصفة المذكورة في باب النّداء، و إن كان للتّوابع باب مفرد، فكان حقّها أن تذكر فيه، لأنّ ما ذكره منها مخالف لحكم التوابع باعتبار النداء، فكان ذكره في باب النداء أولى، لأنّه من آثاره في التحقيق، فقال: «توابع المنادى المضموم غير المبهم» احترازا من المنادى المنصوب، فإنّ تابعه على قياس باب التوابع، و قال: «غير المبهم» احترازا من المبهم، فإنّه لا يكون فيه ما ذكره من الحكمين على المختار، كقولك: «يا أيّها الرجل»، و «يا أيّهذا الرجل»، و لو لم يحترز منه لكان داخلا في أنّ تابعه يجوز فيه الوجهان، و ليس كذلك إلّا عند بعض النحويّين [كالمازني] [١]، و ليس بالجيّد، و سيأتي ذكره [٢].
و قوله: «إذا أفردت» تقييد للتوابع، فإنّها قد تكون مفردة، و قد تكون مضافة، و الحكم الذي ذكره مختصّ بالمفردة [٣]، و لذلك [٤] وجب تقييدها به.
قال: «حملت على لفظه و محلّه»، فذكر الحكم الذي يكون لهذه التوابع المخصوصة. أمّا حملها على محلّها [٥] فهو القياس، لأنّه مفعول [٦] منصوب المحلّ، فوجب أن يكون تابعه منصوبا كجميع المبنيات، كقولك: «ضربت هؤلاء الرجال»، لا يجوز غير ذلك.
و أمّا حملها على لفظه فلأنّه لمّا كان فيه البناء عارضا أشبه الإعراب في عروضه و أشبه موجبه عامل الإعراب، و هو حرف النداء الموجب للحركة المشبّهة بحركة [٧] الإعراب في متبوعه، لأنّهم لمّا
[١] قال الزجاج بعد أن ذكر مذهب المازني في إجازته نصب صفة أي: «و لم يجز أحد من النحويين هذا المذهب و لا تابعه أحد بعده، فهذا مطرح مرذول لمخالفته كلام العرب». معاني القرآن و إعرابه: ١/ ٢١١، و انظر الكتاب: ٢/ ١٨٨ و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٩٩، و أسرار العربية: ٢٢٩، و شرح الكافية للرضي:
١/ ١٤٢، و الأشموني: ٣/ ١٥٠، و الأشباه و النظائر: ٣/ ١٧، ٣/ ١٥٢، و سقط من الأصل. ط. «المازني» و أثبته عن د.
[٢] سقط من د: «ذكره». و انظر ما سيأتي ورقة ٦١ ب.
[٣] في د. ط: «بالمفرد».
[٤] في د: «فلذلك».
[٥] لعل الأصح: «محله» لأن الضمير عائد إلى المنادى.
[٦] سقط من د: «مفعول»، خطأ.
[٧] في د: «لحركة»، تحريف.