الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢١٩
إليه [١] أو مسندا [٢] به، و كلاهما باطل، أو يلزم أن يكون كلام من غير إسناد، و هو باطل، فلمّا لزم بطلان [٣] أحد الأصلين المذكورين المتفّق عليهما علم أنّه باطل، إذ ما أدّى إلى الباطل فهو باطل.
و قول من قال: إنّه ليس بجملة و لكنّه بعض جملة يتبع [٤] ما بعده من الكلام [٥]، إذ المنادي إنّما ينادي بكلام يذكره بعد ندائه، فالجملة هو ما يذكره بعد النداء، و النداء معه كالفضلات التي تكون في الجمل، و هذا قول بعض أصحاب الأصول، ليس [٦] بمستقيم، فإنّه مختلّ [٧] من جهة اللفظ و المعنى:
أمّا من جهة المعنى فإنّا نقطع بأنّ القائل: «يا زيد» قد تمّ كلامه، فإذا قال بعد ذلك: «عمرو منطلق»، أو «جاءني زيد» أو «افعل [٨] كذا» كان جملة مستقلّة، مثلها في قولك: «افعل كذا» من غير قولك: يا زيد، و قد يقول القائل [٩]: يا زيد، لا ليخبره بشيء، بل ليعلم حضوره أو غيبته، و لذلك قال المحققّون: إنّ الوقف على الجملة الندائيّة جائز، لأنّها جملة مستقلّة، و ما بعدها جملة أخرى، و إن كانت الأولى لها تعلّق من حيث كانت تنبيها في المعنى.
و أمّا من جهة اللّفظ فهو أنّ الاسم لا بدّ له من إعراب من جهة التركيب، و جهات التركيب محصورة، و لا يدخل في واحد منها على تقدير أن يكون جزءا، فبطل أيضا لذلك الوجه [١٠].
فالوجه ما قاله النحويّون في أنّه منصوب بفعل مقدّر دلّ عليه هذا الحرف المسمّى حرف [١١]
[١] سقط من د: «إليه»، خطأ.
[٢] في ط: «و مسندا»، تحريف.
[٣] في ط: «لزم منه بطلان».
[٤] في د: «مع» تحريف.
[٥] في ط: «كلام».
[٦] في د. ط: «و ليس» تحريف. إذ هو خبر قوله: «و قول ..».
[٧] في ط: «محتمل»، تحريف.
[٨] في الأصل: د. ط: «يفعل»، و لعل ما أثبت هو الصواب.
[٩] في د: «أو يكون القائل»، تحريف.
[١٠] سقط من د: «الوجه»، مذهب سيبويه و غيره من النحويين أن النداء جملة، انظر الكتاب: ١/ ٢٩١، ٢/ ١٨٤، و المقتضب: ٤/ ٢٠٢، و الأشموني: ٣/ ١٤١.
[١١] في د: «بحرف».