الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢١٧
قوله: «المنصوب باللّازم إضماره، منه المنادى».
قال الشيخ: لم يحدّه لإشكاله [١]، و ذلك أنّه [٢] إن حدّه باعتبار المعنى ورد عليه قول القائل:
مخاطبتي معك، و أنت المراد بهذا الخطاب و ما أشبهه، و إن حدّه باعتبار اللّفظ ورد عليه المندوب و المخصوص في قولك: «أفعل كذا أيّها الرجل» و «نحن نفعل كذا أيّها القوم»، و التحقيق أن يقال في حدّه: هو المطلوب إقباله بحرف نائب مناب أدعو لفظا أو تقديرا [٣]، فالمطلوب إقباله جنس [شامل] [٤] له و لغيره، و «بحرف نائب مناب أدعو» فاصل [٥]، و خرج المندوب عنه بأصل الجنس، فإنّه ليس مطلوبا إقباله، و سيأتي ذكره بحدّه، و ممّا يدلّ على أنّه أشكل [٦] عليه حدّه أنّه جعل المندوب منادى لمّا فصّل أحكام المنادى في الإعراب و البناء، فقال في آخر الفصل: «أو مندوبا كقولك: يا زيداه».
و قد اختلف النحويّون في المنادى، هل هو مفعول به بفعل التزم إضماره فيكون من هذا الباب، و عليه الأكثرون [٧]، أو هو مفعول باسم فعل، و هو يا و أيا و هيا، فجعل هؤلاء حروف النداء أسماء أفعال [٨]، و المنادى منصوب بها لفظا أو محّلا، على ما يقوله المحققون في النصب
[١] قال الرضي: «و الظاهر أن جار اللّه لم يحده لظهوره لا لإشكاله، فإن المنادى عنده كل ما دخله يا و أخواتها، و المندوب عنده منادى على وجه التفجع». شرح الكافية للرضي: ١/ ١٣١.
[٢] في ط: «لأنّه».
[٣] كذا حدّ ابن الحاجب المنادى في الكافية: ٨٩.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في ط: «فصل».
[٦] في ط: «إشكال»، تحريف.
[٧] انظر الكتاب: ١/ ٢٩١ و المقتضب: ٤/ ٢٠٢، و التبيين عن مذاهب النحويين: ٤٤٢- ٤٤٣ و شرح الكافية للرضي: ١/ ١٣١- ١٣٢.
[٨] ممّن ذهب إلى هذا أبو علي الفارسي كما نقل ابن يعيش في شرح المفصل: ١/ ١٢٧، و الرضي في شرح الكافية: ١/ ١٣٢، و انظر كتاب الشعر لأبي علي: ٦٧- ٦٨، و ذكر المرادي أنّه نقل عن الكوفيين أنّ «يا» و أخواتها التي ينادى بها أسماء أفعال تتحمل ضميرا مستكنا فيها. انظر الجنى الداني: ٣٥٥، و انظر ما تقدم ورقة: ٥ أ من الأصل.