الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٠٥
و قيل: منصوب بفعل مقدّر، أي: سألت اللّه عمرك [١]، أي: بقاءك، و فتحت العين في القسم تخفيفا، و الفرق بينه و بين قول سيبويه و إن كانا [٢] بمعنى «سألت اللّه بقاءك» أنّ [٣] «عمرك» على مذهب سيبويه بمعنى «عمّرتك» الملتزم [٤] حذفه، و هو النّاصب له، و اسم اللّه تعالى المفعول الثاني، و على الآخر «عمرك» و اسم اللّه مفعولان لسألت المقدّر [٥]، و أجاز [٦] الأخفش «عمرك اللّه» برفع اسم اللّه، أي: أسأل بأن يعمّرك اللّه، فيرتفع [٧] بعمرك حيث كان المعنى كذلك [٨].
و «قعدك اللّه» عند سيبويه مثل «عمرك اللّه» [٩]، يجعله منصوبا بمعنى فعل مقدّر معناه: سألته أن يكون حفيظك، و إن لم يتكلّم به، كأنّه قيل: حفّظتك اللّه من قوله تعالى: عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ [١٠]، أي: حافظ، و وضح/ ذلك في «عمرك اللّه» لاستعمال فعله.
و إذا تحقّق أنّ معنى «قعدك اللّه» معنى الفعل المقدّر المذكور وضح أيضا، و يقال أيضا:
«قعيدك اللّه» بمعناه، و فيه أيضا معنى السؤال، كعمرك اللّه [١١]، قال [١٢]:
[١] انظر المقتضب: ٢/ ٣٢٧- ٣٢٨، و المخصص: ١٧/ ١٦٤، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ١٢٠.
[٢] في ط: «كان»، تحريف.
[٣] في د: «أي»، تحريف.
[٤] في د: «المستلزم».
[٥] من قوله: «فعمرك عند سيبويه ..» إلى «المقدر» نقله البغدادي في الخزانة: ١/ ٢٣١ دون عزو.
[٦] في د: «و اختيار».
[٧] في ط: «ليرتفع»، تحريف.
[٨] حكى ابن الشجري أن المازني أجاز الرفع و أنّ أبا الحسن الخفش ذكر هذا الوجه في كتابه الذي سماه «الأوسط»، فقال: «أصله أسألك بتعميرك اللّه، أي: بأن يعمرك اللّه، و حذفت زوائد المصدر، و حذف الفعل الذي هو أسألك و حذف الجار فانتصب المجرور»، أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٥١- ٣٥٢، و انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ١١٩.
[٩] انظر الكتاب: ١/ ٣٢٣.
[١٠] ق: ٥٠/ ١٧.
[١١] من قوله: «و قعدك اللّه عند سيبويه» إلى «كعمرك اللّه» نقله البغدادي في الخزانة: ١/ ٢٣٤ عن كتاب الإيضاح لابن الحاجب.
[١٢] هو متمّم بن نويرة، و البيت في المفضليات: ٢٦٩، و الكامل للمبرد: ١/ ٨٧، و الخزانة: ١/ ٢٣٤، ٤/ ٢١٤، و ورد بلا نسبة في المقتضب: ٢/ ٣٣٠، نكأت القرحة: إذا قشرتها، و قلبت الواو في «يوجع» ياء فصار ييجع على لغة بني تميم، الخزانة: ١/ ٢٣٥.