الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٠٤
...........
سبحان من علقمة الفاخر
و هو شاذّ، و معنى «سبحان اللّه» أي: سبّحت اللّه تسبيحا، أي: نزّهته تنزيها، و يكون «سبّحت» ههنا بمعنى «نزّهت»، لا بمعنى قلت: سبحان اللّه، و عن أبي العبّاس: ابرّئه من السّوء براءة [١]، و عن أبي عبيدة: جاءتني امرأة فقالت: أتكتب لي [٢]؟ فقلت: نعم، فقالت: اكتب سبحان شهلة بنت عوف من أينق ادّعاها أخيّها، تريد: برئت شهلة.
و من كلامهم: «سبحان اللّه و ريحانه»، و المعنى: و استرزاقه، أي: و أسترزقه استرزاقا، من الرّوح [٣]، لأنّه رزق اللّه [٤]، و جاءت الياء إمّا لأنّ أصله فيعلان، و إمّا لقلب الواو ياء تخفيفا [٥].
و «عمرك اللّه» مصدر عند سيبويه [٦]، و تقديره أنّ معنى «عمرك اللّه» عمّرتك اللّه، أي:
سألت اللّه عمرك [٧]، و إذا صحّ [٨] أنّ «عمرك اللّه» بمعنى «عمّرتك» وجب أن يكون مصدرا، و قد ثبت أنّهم يقولون: عمرك اللّه، و عمّرتك اللّه بمعنى، فيكون اسم اللّه منصوبا بعمرك على قول، أو بالفعل [٩] المقدّر على قول [١٠]، و فيه معنى السؤال، و لذلك يجاب بما يجاب به قسم السؤال [١١]،
[١] قال المبرد: «فأما قولهم: سبحان اللّه فتأويله: براءة اللّه من السّوء» المقتضب: ٣/ ٢١٧ و قال سيبويه:
«و زعم أبو الخطاب أن سبحان اللّه كقولك: براءة اللّه من السوء، كأنه يقول: أبرّئ براءة اللّه من السوء» الكتاب: ١/ ٣٢٤.
[٢] سقط من د: «لي».
[٣] في اللسان: (روح) «و قوله تعالى: فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ أي: رحمة و رزق».
[٤] سقط من د: «لأنه رزق اللّه».
[٥] انظر المخصص: ١٢/ ٢٧٥ و ارتشاف الضرب: ٢/ ٢١٠.
[٦] انظر الكتاب: ١/ ٣٢٢.
[٧] بعدها في د: «أي تعميرك».
[٨] في د: «وضح».
[٩] في ط: «و بالفعل»، تحريف.
[١٠] ذهب سيبويه و المبرد إلى أن «عمرك» انتصب على المصدر بتقدير: عمّرتك اللّه تعميرا، و أجاز المبرد أن يكون «عمرك» منصوبا بتقدير حذف الجار، انظر الكتاب: ١/ ٣٢٢، و المقتضب: ٢/ ٣٢٦- ٣٢٨، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٤٩.
[١١] نقل كلام ابن الحاجب على «عمرك اللّه» و «قعدك اللّه» في حاشية شرح الكافية للرضي: ١/ ١١٩ عن «شرح المفصل».