الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٠٠
صفة، و كذلك «له صوت مثل صوت الحمار» و «له صوت أيّما صوت» [١]،/ و قد أجاز الخيل: «له صوت صوتا حسنا» [٢] على المصدر أو الحال، و كذلك «مثل» و «أيّما»، و قد قال رؤبة [٣]:
فيها ازدهاف أيّما ازدهاف
.........
بالنّصب مع أنّه لم يذكر صاحبه، فكان أضعف. [٤]
قوله: «و منه ما يكون توكيدا لغيره [٥]، كقولك: هذا عبد اللّه حقّا و الحقّ لا الباطل».
و هذا أيضا موضع يعرف بالقياس، و ضابطه أن تتقدّم جملة قبل المصدر لها دلالة عليه، فإن احتملت غيره فهو توكيد لغيره، و إن لم تحتمل في المعنى غيره فهو توكيد لنفسه، و سمّي توكيدا لغيره لأنّه جيء به لأجل غيره [٦]، ليرفع احتماله، و سمّي الثاني توكيدا لنفسه لأنّه لا معنى لغيره، فلم يبق [٧] سواه، و مدلوله هو مدلول الأوّل.
ثمّ مثّل في النوع الأوّل بقوله: «هذا عبد اللّه حقّا»، لأنّ المخبر بشيء عن شيء يحتمل أن يكون الأمر على ما ذكره، و يحتمل أن يكون على خلافه، فإذا قال: حقّا فقد ذكر أحد المحتملين، فلذلك كان توكيدا لغيره، و كذلك قوله: «الحقّ لا الباطل» بعد قوله [٨]: «هذا عبد اللّه» و شبهه، و «هذا زيد غير ما تقول»، لأنّ المخبر بقوله: «هذا زيد» يجوز أن يكون موافقا لقول مخاطبه، و يجوز أن يكون مخالفا، فإذا قال: «غير ما تقول» فقد جعله لأحد المحتملين، فكان توكيدا لغيره.
و قوله: «أجدّك لا تفعل كذا» [٩].
أصله: لا تفعل كذا جدّا، لأنّ الذي ينتفي الفعل عنه يجوز أن يكون بجدّ منه و يجوز أن
[١] انظر الكتاب: ١/ ٣٦٣.
[٢] انظر الكتاب: ١/ ٣٦٤.
[٣] البيت في ديوانه: ١٠٠، و الكتاب: ١/ ٣٦٤ و الخزانة: ١/ ٢٤٤. و الازدهاف: الاستخفاف.
[٤] قال البغدادي: «على أن نصب «أيما» على المصدر أو الحال، مع أنه لم يذكر صاحب الاسم أو الموصوف، و هو في غاية الضعف، و الوجه الإتباع في مثله، و هو رفعه صفة لازدهاف» الخزانة: ١/ ٢٤٤.
[٥] في المفصل: ٣٢ «توكيدا إما لغيره».
[٦] في د: «الغير».
[٧] في د: «يكن».
[٨] في د. ط: «قولك»، تحريف.
[٩] انظر الكتاب: ١/ ٣٧٩ و ارتشاف الضرب: ٢/ ٢١٦.