الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٩٩
عن الفعل بما في قولك: «صوت» من الدلالة عليه، و وقع موضعه [١] لفظ فأغنى عنه لفظا و معنى.
و لو قلت: «في الدار صوت صوت حمار» كان ضعيفا، لأنّ الفعل الذي تقدّره لا بدّ أن ينسب إلى فاعله، و هو غير معلوم [٢]، فلذلك [٣] ضعف.
و لو قلت: «لزيد ثوب صوت حمار» لم يجز لفقدان ما يدلّ على الفعل، و بقيّة الأمثلة مثله، و قال سيبويه: «لأنّك مررت به في حال تصويت و معالجة» [٤]، يعني أنّه دالّ على الحدوث كالفعل، فكان قولك: «له صوت» بمنزلة «فإذا هو يصوّت»، فظاهر كلامه أنّه منصوب بمعنى قولك: «له صوت»، لأنّه بمعنى «يصوّت»، و الصّحيح أنّه منصوب بفعل مقدّر دلّ ذلك عليه [٥]، أي: يصوّت صوتا مثل صوت الحمار [٦]، و يجوز رفعه على الصّفة أو البدل [٧]، أي: مثل صوت حمار.
و أمّا نحو «له علم علم الفقهاء» [٨] فالوجه الرّفع، لما فقد [٩] من فهم المعالجة الدّالّة على الفعل لدلالتها على الحدوث، بخلاف العلم، فإنّه يمدح به، كالخصال الثابتة، كاليد و الرّأس، ألا ترى أنّ معنى قولك: «له علم علم الفقهاء» و «هدي هدي الصّلحاء» إنّما تريد ثبوته و استقراره، و لم ترد «فإذا [١٠] هو يفعل» كما أريد [١١] في «فإذا له صوت صوت حمار».
فأمّا نحو «له صوت صوت حسن» فقال سيبويه: الرّفع، و جعل الثاني توكيدا، و «حسن»
[١] في ط: «موقعه».
[٢] بعدها في د: «فلا بد من ضعف» فلذلك، زيادة غير لازمة.
[٣] في ط: «فذلك».
[٤] الكتاب: ١/ ٣٥٦.
[٥] هو قول أكثر النحاة كما ذكر الرضي و الصبان، و حكى ابن يعيش في نصبه وجهين أحدهما: أن ينصب بالمصدر المذكور، و ثانيهما: أن ينصب بإضمار فعل من لفظ الصوت أو من غير لفظه. انظر المسائل المنثورة:
١١، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ١١٥، و شرح الكافية للرضي: ١/ ١٢١، و شرح التصريح على التوضيح: ١/ ٣٣٣، و حاشية الصبان: ٢/ ١٢١.
[٦] في د: «حمار».
[٧] في د: «أو على البدل». انظر شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ١٩٠.
[٨] انظر الكتاب: ١/ ٣٦١.
[٩] في ط: «تقدم»، تحريف.
[١٠] في ط: «ماذا»، تحريف.
[١١] في د: «أردت».