الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٩٦
هذه المواضع كثرته في كلامهم، حتى قامت الكثرة مقام ذكره [١]، إلّا أنّه لا يصحّ أن يكون ضابطا نحويّا، لأنّه يحتاج إلى النظر في كلّ لفظة هل [٢] كثرت [٣] أو لم تكثر، و ذلك من حظّ اللّغويّ، و استدلّ [٤] سيبويه على وجوب الحذف في مثله بما معناه أنّه سمع [٥] كثيرا من العرب مع كثرة تصرّفهم في كلامهم لاحتياجهم إلى الأوزان و القوافي، و غير ذلك [٦]، و لم يظهر الفعل في كلام واحد منهم، فلو كان من الجائز لقضت العادة بجريانه في كلام واحد منهم [٧]، و لو جرى لنقل عادة لكثرة [٨] المستقرين لذلك، و لم ينقل فلم يسمع [٩]، فلم يجز إظهاره.
و قوله: «جدعا»، الجدع: قطع الأنف و قطع اليد أيضا، و قطع الأذن أيضا، و قطع الشّفة أيضا [١٠]، و «عقرا»: من قولهم: عقر اللّه جسده، و «حلقا»: من قولهم: حلقه أي: أصاب حلقه، و «بؤسا» من بئس إذا افتقر، و «سحقا»: من أسحقه اللّه فسحق سحقا، أي: أبعده، و «حمدا و شكرا»: من حمدت/ اللّه و شكرته، و «عجبا»: من عجبت، و «كرامة و مسرّة»: من أكرمته و سررته، و يقول المجيب للطّالب: نعم عين و نعمة عين، و نعمة العين: قرّتها، من نعمت عينك، و كذلك نعام عين، و نعامة عين، و نعمى عين [١١]، و يقول الرّادّ: لا أفعل ذلك و لا كيدا و لا همّا [١٢]، من [١٣] «لا أكاد» و «لا أهمّ»، أي: لا أقاربه، و يقال: و لا كودا و لا مكادة [١٤]، و يقول الرّادّ على النّاهي: لأفعلنّ ذلك و رغما و هوانا، من رغم أنفه رغما و رغما.
[١] انظر الكتاب: ١/ ٣١٢، ١/ ٣١٨- ٣١٩، ٢/ ١٩٦، و المقتضب: ٣/ ٢٢٦.
[٢] سقط من د: «هل».
[٣] في ط: «أكثرت» تحريف.
[٤] في د: «و يستدل».
[٥] في د: «في مثله بأنه يسمع».
[٦] سقط من د: «و غير ذلك».
[٧] في د: «أحدهم».
[٨] في د: «أكثر»، تحريف.
[٩] في د: «يقع».
[١٠] انظر اللسان (جدع).
[١١] انظر الصحاح و التاج (نعم).
[١٢] انظر الكتاب: ١/ ٣١٩.
[١٣] في ط: «أي».
[١٤] في د: «كادة»، تحريف. و انظر القاموس (كود).