الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٩١
عليه مذكور و لا غير مذكور، كقولك: «ضربته أنواعا من الضّرب»، لأنّ الأنواع ليست مصدرا باعتبار أنّ لها فعلا تجري عليه، إذ النّوع إنّما هو موضوع لقسم من أقسام الشيء على أيّ صفة كان، و لكنّه استعمل في هذا المحلّ المخصوص مرادا به ضرب مخصوص، بيانا لما فعله الفاعل، فوجب أن يكون مفعولا مطلقا لاشتماله على الحقيقة التي كان بها كذلك، و كذلك [١] «أيّ ضرب» و «أيّما ضرب».
ثمّ قال: و منه «رجع القهقرى» فنبّه على أنّه نوع من غير [٢] المصدر بالتّفسير المذكور من حيث كان اسما من أسماء الفعل لا ينطلق على غيره بخلاف قولك: أنواع، إذ الأنواع تكون للفعل و غيره، و بين النحويّين اختلاف في أنّ نصب «القهقرى» و شبهه على كونه مفعولا مطلقا هل لكونه اسما من أسماء الفعل [٣] قصد به ههنا بيان/ ما فعله فاعله، أو صفة لرجوع مخصوص حذف موصوفها و أقيمت [٤] مقامه، فانتصبت نصبه و عوملت [٥] معاملته، و الاختيار الأوّل [٦]، و لذلك نبّه عليه فقال: «لأنّها أنواع من الرّجوع و الاشتمال و القعود» و الذي يدلّ عليه استعمالها كذلك مجرّدة [٧] عن موصوفها مطلقا، و لو كانت صفة لجرت على موصوفها، إمّا لازما و إمّا جائزا، و لمّا لم تجر على موصوف كانت كالأسماء التي ليست بصفات.
ثمّ قال: «و منه ضربته سوطا» تنبيها على أنّ هذا يخالف ما تقدّم من حيث إنّ وضعه للآلة المخصوصة الجسميّة، إلّا أنّه استعمل في هذا المحلّ المخصوص لضربه به بيانا لما فعله فاعل الفعل [٨]، فوجب [٩] أن يكون مفعولا مطلقا لذلك.
قال: «و المصادر المنصوبة بأفعال مضمرة منها ما يستعمل إظهار فعله و إضماره، و منها ما لا
[١] سقط من ط: «و كذلك»، خطأ.
[٢] سقط من د: «غير»، خطأ.
[٣] سقط من د من قوله: «لا ينطلق على غيره ..» إلى «الفعل» و هو خطأ.
[٤] في د: «فأقيمت».
[٥] في ط: «و عومل»، تحريف.
[٦] ذهب سيبويه إلى أن «القهقرى» مصدر منصوب بالفعل قبله، انظر الكتاب: ١/ ٣٤- ٣٥، و ذهب المبرد إلى أنه صفة المصدر و التقدير: رجع الرجوع القهقرى، انظر الأصول في النحو: ١/ ١٦٠- ١٦١، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ١١٢، و شرح الكافية للرضي: ١/ ١١٥، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٢٠٣.
[٧] في د: «مجردا»، تحريف.
[٨] في د: «فاعل على الفعل» مقحمة.
[٩] في د: «فيجب».